فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 114

أبا عبد الله الآبلي [1] وانتفع به.

توجهه إلى المغرب:

انصرف عن إفريقية منشئه بعد أن تعلّق بالخدمة السلطانية [2] على الحداثة وإقامته لرسم العلامة [3] بحكم

(1) الآبلي: أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، يصفه ابن خلدون بالتعريف قائلا: « ... شيخ أهل المغرب لعصره في العلوم العقلية، ومفيد جماعتهم ... » . ولد بتلمسان سنة 681 هجري (1282 م) وتوفّي سنة 757 (1356 م) بفاس، أندلسي الأصل من مدينة آبلة (تسمى حاليا باللغة الاسبانيّة: Avila) الواقعة بالشمال الغربي لمدريد. اشتهر بتحكّمه في العلوم العقليّة والتعاليم، وقضى سبع سنوات بالشرق وخاصة بالعراق. عرف بعض علماء الشرق واستفاد من دروسهم في الفلسفة والمنطق.

تعرّف ابن خلدون على شيخه خلال حملة أبي الحسن المريني على إفريقية، فلزم مجلسه و «عكفت على القراءة عليه ثلاث سنين إلى أن شدوت بعض الشيء» (7/ 532) ويبدو أن العلاقة بينهما أصبحت متميّزة لا سيما بعد فقدان صاحب العبر لوالديه من جرّاء الوباء وقبول الآبلي الإقامة ببيت ابن خلدون. و نعتقد أن الآبلي قد مكّن تلميذه من وسائل غير معهودة دفعته إلى فتح آفاقه على حقول جديدة للمعرفة لم تكن متوفّرة له بمحيطه العائلي ولا حتّى بحلقات الدرس التي كان قد تلقّاها بالجامع، فانبهر التلميذ بشيخه لأن هذا الأخير كان مختلفا في طريقة تبليغه للمواد المدروسة ولمواضيع المواد المجترّة، وكان حضوره إلى جانبه خلال فترة حرجة من حياته وهي فترة انتقاليّة بين نهاية مرحلة التلقّي والشباب وبداية مرحلة العطاء والمسؤوليّة، فعندما تعرّف ابن خلدون على شيخه، كان له 16 سنة من العمر، أما الآبلي فكان في أواخر العقد السّابع.

(2) رغم المنصب الهام الذي مكّنه منه الحاجب ابن تافراجين أبو محمد عبد الله (766ھ / 1365 م) المستبدّ بسلطة السلطان الحفصي أبي إسحاق إبراهيم الثاني (757 - 770ھ/ 1356 - 1369 م) والمتمثّل في كتابة العلامة؛ قرّر ابن خلدون مغادرة إفريقية والانتقال إلى حيث استقرّ شيوخه، أي بفاس.

(3) العلامة: يعرّفها ابن خلدون قائلا: « ... وهي الحمد لله و الشكر لله بالقلم الغليظ ما بين البسملة وما بعدها من مخاطبة أو مرسوم.» (7/ 532) ويعرفها ابن الأحمر قائلا: « ... والعلامة تكتب بقلم غليظ القطّة وهي شارة في الكتب كالشهادة الشرعيّة في العقود وقد اختلفت آراء الملوك فيها ... » ابن الأحمر، مستودع العَلاَمة ومستبدع العلاّمة، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانيّة، جامعة محمد الخامس، الرباط، مراجعة وتعليق: محمد بن تاويت التطواني، 1964، تطوان، المطبعة المهدية، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت