فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 114

نص ترجمة ابن خلدون في كتاب

«رفع الإصر عن قضاة مصر» لابن حجر العسقلاني.

«عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي الإشبيلي الأصل، التونسي المولد، أبو زيد ولي الدين المالكي، من المائة التاسعة.

ولد في أول شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، واشتغل فِي بلاده وسمع من الوادي آشي وابن عبد السلام وغيرهما وأخذ القراءات عن محمد بن سعد بن بُرَّاد، [برّال] واعتنى بالأدب وأمور الكتابة والخط، حَتَّى مهر فِي جميع ذَلِكَ. وولي كتابة العلامة عن صاحب تونس. [1] ثُمَّ توجه إِلَى فاس فِي سنة ثلاث وخمسين، [753] فوقع بَيْنَ يدي سلطانها أبي عنان. ثُمَّ حصلت لَهُ نكبة وشدة، واعتقل نحو عامين. وولي كتابة السرّ [2] لأبي سالم والنظر فِي المظالم. [3]

ثم دخل الأندلس فقدم إِلَى غرناطة فِي سنة أربع وستين، [764] فتلقاه السلطان ابن الأحمر عند قدومه، ونظمه فِي أهل مجلسه. وأرسله إِلَى عظيم الفرنج بإشبيلية، [4] فعظّمه وأكرمَه، وحمَله. وقام بالأمر الَّذِي نُدِب إِلَيْهِ. ثُمَّ توجه فِي سنة ست وستين إِلَى بجاية ففُوِّضَ إِلَيْهِ تدبير مملكته [مملكتها] مدة.

ثُمَّ نزح إِلَى تِلِمْسَان باستدعاء صاحبها [5] ، وأقام بوادي العرب مدة. ثُمَّ توجه إِلَى فاس من بَسْكِرَة فنُهب فِي الطريق. [6] ومات صاحب فاس قبل قدومه، فأقام بِهَا قدر سنتين. ثُمَّ توجه إِلَى الأندلس. ثُمَّ رجع إِلَى

(1) السلطان الحفصي أبو إسحاق إبراهيم الثاني (751 - 758 هـ/ 1350 - 1359 م) .

(2) كتابة السرّ: يتولاها في العادة رئيس مصلحة الكتابة السلطانية الذي يطلق عليه أحيانا صاحب العلامة والإنشاء. أنظر روبار برنش?يك، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي، 2/ 61. ويحدّدها ابن خلدون بـ"من يجيد الترسيل ويؤتمن على الأسرار" (1/ 300)

(3) خطّة المظالم: هيئة قضائية للتخفيف من تجاوزات بعض الإداريين. أنظر برانشفيك، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي، 2/ 145.

(4) بطره القاسي: (1350 - 1369) وهو بيار الأوّل ابن ألفونس الحادي عشر، ملك قشتالة؛ أطلق عليه بعض المؤرّخين صفة القاسي وآخرون صفة العادل. (Pierre le Cruel / le Justicier) أراد تطويق طبقة النبلاء والتقليص من نفوذها فدخل في صراع معها، وانتهى بمقتله من قبل أخيه غير الشرعي هنري كونت دي ترانستمار.

(5) أبو حمّو موسى الثاني بن يوسف، 760 - 791ھ/ 1359 - 1388 م.

(6) لهذه الحادثة أثر هام جدّا في حياة وفي وفاة ابن خلدون الذي دعاه السلطان المريني أبو فارس عبد العزيز (767 - 774/ 1366 - 1372) في ربيع الأوّل سنة 774 (سبتمبر 1372) . ويقول ابن خلدون في هذا الصدد: «وأقمت منتظرا أوامره حتى جاءني استدعاؤه إلى حضرته فرحلت إليه.» (7/ 591) « ... وارتحلت من بسكرة بالأهل والولد، في يوم المولد الكريم سنة أربع وسبعين وسبعمائة (11 سبتمبر 1372) متوجها إلى السلطان» (7/ 632 - 633) وقبل وصوله إلى تلمسان، بلغه وفاة أبي فارس فلم يتمكّن من مواصلة طريقه، بل أصبح طريد قوّات أبي حمّو الذي استرجع تلمسان، فجنح نحو الجنوب الغربي قاصدا فاس، فتعرّض للنهب من قِبل بعض قطّاع الطرق، وأجبر على الهروب شبه عارٍ نحو جبال قريبة من موقع الحدث حيث ظلّ بضعة أيّام في برد شديد واحتياج تام. ويبدو أنه قد أصيب بمرض المفاصل بسبب هذا البرد الذي لازمه طوال حياته وربما كان سببا في وفاته، إذ نجد هذه المعلومة لدى المقريزي الذي يشير إلى ذلك قائلا: «فأصابته بطريقه شدّة أذهبت المال حتى بقي عاريا يومين من البرْد، ومن حينئذ حدث له وجع في أعضائه ما برح يتألّم منها حتّى مات، وكادت هذه الشدّة تأتي على النفس ... ومات وهو قاضٍ موتا وحِيٌّا غير تقدم مرض سوى أنه ثار به ما كان يعتريه من وجع الأعصاب.» [المقريزي، درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، بيروت، تحقيق وتعليق الدكتور محمود الجليلي، دار الغرب الإسلامي، 2002، 4 أجزاء.] . ج 2، ص 393 و 398.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت