تلمسان، فأقام مدة أربعة أعوام. [1] ثُمَّ ارتحل عنهم فِي رجب سنة ثمانين إلى تونس، فأقام بِهَا إِلَى أن استأذن فِي الحج فأذن لَهُ. فاجتاز البحر إِلَى أن وصل إِلَى الإسكندرية. [2] ثُمَّ قدم الديار المصرية فِي سنة أربع وثمانين وسبعمائة فِي ذي القعدة. وحج [3] ثُمَّ رجع فلازم أَلْطُنْبُغَا الجوباني [4] ، فاعتنى بِهِ إِلَى أن قرّره الملك الظاهر برقوق فِي قضاء المالكية بالديار المصرية، فباشرها مباشرة صعبة، وقلب للناس ظهر المِجَنّ، وصار يعزّز بالصفع
(1) إقامة ابن خلدون لمدة أربع سنوات لم تكن بتلمسان بل كانت بقلعة بني سلامة حيث مكث بها حوالي ثلاث سنوات وسبعة أشهر، من شوّال 776 إلى رجب 780 (أفريل 1375 إلى نوفمبر 1378) ورجع إثرها إلى تونس. فيقول ابن خلدون: « ... فأقمت بها [قلعة بني سلامة] أربعة أعوام متخلّيا عن الشواغل كلّها وشرعت في تأليف هذا الكتاب وأنا مقيم بها.» (7/ 638 - 639) هذه القلعة رمّمها وحصّنها سلامة بن علي بن نصر بن سلطان بن عيسى البربري من بطن إيدلتين من قبيلة توجين من شعب زناتة، وعند وفاة سلامة تولّى ابنه يغمراسن قيادة عشيرته: بنو سلامة. (7/ 124) . وكان بنو سلامة أعداءً لبني مرين وأقاموا حلفا مع الزيّانيين، ومن بين حلفائهم نجد أولاد عريف من عرب سويد الذين أقطعهم أبو حمّو العبد الوادي قلعة تاوغزوت، أي قلعة بني سلامة وهي تابعة حاليا لولاية تيارت بالجزائر على بعد 6 كلم من قرية فرندة نحو الجنوب الغربي منها.
(2) أبحر ابن خلدون نحو الإسكندريّة يوم 15 شعبان 784 (23 أكتوبر 1382) ووصلها غرّة شوّال (7 ديسمبر) من نفس السنة ومكث بها قرابة الشهر ثم تحوّل بعدها إلى القاهرة فدخلها بتاريخ 1 ذي القعدة 784 (6 جانفي 1383) .
(3) لم يقم ابن خلدون بالحج في تلك السنة التي تحوّل فيها إلى مصر بل بعد ذلك بأربع سنوات، أي خلال موسم سنة 789ھ / 1387 م.
(4) الطنبغا الجوباني (ت: 792/ 1390) بن عبد الله الجوباني التركي، أحد كبار الأمراء المماليك في عهد السلطان برقوق، قتل بدمشق وكان نائب السلطان بها «كان يحبّ العلماء وخصوصا الأدباء ويجمعهم عنده ويسمع كلامهم ويختبر مدائحهم» [إنباء الغمر بأبناء العمر، بيروت، دار الكتب العلميّة، مطبوعات دائرة المعارف العثمانيّة، توزيع دار الباز بمكة المكرّمة، ط 2، 1986.] ج 3، ص 152. وأنظر ابن إيّاس في بدائع الزهور في وقائع الدهور، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2005، ج 1، ص 362.