ويسميه الزجّ. فإذا غضب عَلَى إنسان، قال: زجّوه، فيُصفع حَتَّى تحمرّ رقبته.
قرأت بخط البشبيشي [1] : كَانَ فصيحًا مُفوّهًا جميل الصورة وخصوصًا إذَا كَانَ معزولًا. أما إذَا وُلِّيَ فلا يُعاشَر، بل ينبغي ألا يُرى.
وقد ذكره لسان الدين بن الخطيب فِي تاريخ غرناطة وَلَمْ يصفه بعلم، وإنما ذكر لَهُ تصانيف فِي الأدب، وشيئًا من نظمه، وَلَمْ يكن بالماهر فِيهِ. وَكَانَ يبالغ فِي كتمانه، مع أنه كَانَ جيدًا لنقد الشعر.
وسئل عنه الركراكي [2] فقال: عَرِيٌّ عن العلوم الشرعية. لَهُ معرفة بالعلوم العقلية من غير تقدم فِيهَا،
(1) البشيتي: (ت: 820 ھ/ 1417 م) عبد الله بن أحمد بن عبد العزيز ... العذري، جمال الدين، ترجم له العسقلاني في إنباء الغمر، ج 2، ص 456. قائلا: « ... قرأ في الفقه والنحو، وأخذ عن شيخنا الغماري وابن الملقن، وتكسب بالوراقة وكتب الخط الجيد، وصنف كتابا في المعرب وكتابا في قضاة مصر، ونسخ بخطه كثيرا، وناب في الحسبة عن صاحبنا الشيخ تقي الدين المقريزي، وكان ربما جازف في نقله، سمعت من فوائده كثيرا، ومات بالإسكندرية» وقد أورد لقبه"البشبيشي"، في حين أن ابن العماد في شذرات الذّهب يقول:"البشيتي" « ... وفيها [سنة 820] [توفى] جمال الدين عبد الله بن أحمد بن عبد العزيز بن موسى بن أبي بكر البشيتي بفتح الموحدة وكسر الشين المعجمة وتحتية وفوقيّة، نسبة إلى بشيت، قرية بأرض فلسطين، ولد عاشر شعبان سنة 762 وتفقه بسراج الدين بن الملقن وأخذ العربية عن الشمس الغماري ... وتوفى بالإسكندريّة.» [ابن العماد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، دون تاريخ، مج 4، 7/ 146.]
(2) أبو عبد الله الركراكي: محمد بن يوسف شمس الدين الرِّكْراكِيّ المالكي ... قدم من المغرب وَقَدْ رَاهَق أَوْ بَلَغ الحلم، فلازم الاشتغال عَلَى مشايخ عدة من أبناء العرب وأبناء العجم، ومَهرَ فِي المعقول، وقرأ الأَصْلَيْن والعربية، وَكَانَ غاية فِي الذكاء، وحصل من الفقه طرفًا جيدًا، فأول مَا اشتهر أمره أن نازع البرهان الإخنائي فِي تدريس المنصورية وانتزعها منه بمساعدة الأمير الكبير أُلْجَاي، وهو يومئذ ناظر المارستان. وكان كثير الاستهتار بالكبار، والاستهزاء بالصغار، والازدراء بالجميع، فأغروا بِهِ، وتعصبوا عَلَيْهِ، وكتبوا فِيهِ محاضر ونسبوه إِلَى العمل بالسحر والنجوم، فطرح نفسه عَلَى أكمل الدين [البابرتي] فحمله إِلَى الصدر التركماني فسمع الدعوى عَلَيْهِ وحَقَنَ دمه واستتابه، فأشار عَلَيْهِ أكمل الدين بالغيبة عن القاهرة فرحل إِلَى الشام فأقام هناك مدة حَتَّى مات الإِخنائي، وأكثر من كَانَ ساعده عَلَيْهِ. فقدم القاهرة، ثُمَّ ثار عَلَيْهِ بعض المالكية وأراد تجديد مَا ذكر عنه، فحماه بعض الأمراء فلم يزل حَتَّى ولاه بدر الدين الإِخنائِي تدريس الحجازية فدرس بِهَا، وتصدر بالجامع الأزهر، ثُمَّ شغر درس الفقه بالشيخونية فقرّرهُ فِيهِ الأكمل، ثُمَّ درس بالقمحية بمصر، واتصل بالملك الظاهر، فَرَاجَ عَلَيْهِ وقرره فِي أول سلطنته وأجلسه عنده يوم المحاكمات. ثُمَّ فسد الحال بينه وبين أكمل الدين إِلَى أن كَانَتْ كائنة برقوق وإخراجه إِلَى الكرك، فلما استقل منطاش بالتحدث فِي الدولة أمر بكتابة فتاوى وأخذ خطوط العلماء فِيهَا فيما يتعلق بالظاهر برقوق، فكتب أكثرهم وامتنع الركراكي، فأغرى أعداؤه منطاشاَ بِهِ فأهانه وأمر بضربه ثُمَّ قيد، فلم يثبت القيد فِي رجله فأعيد فِيهَا فانكسر فترك، فتحيروا فِي أمره، فمن قائل إن ذَلِكَ من جملة سحره، ومن قائل إن هَذَا صلاحًا ... وٌلّي الحسبة سنة 778 بعد قتل الملك الأشرف ثم عزل منها وأعيد بعد ذلك إليها ثم وٌلّي قضاء العسكر وقوِي جاهه ووُلّي نظر الجيوش وتوفي في سابع ربيع 1 سنة 799. [العسقلاني، رفع الإصر عن قضاة مصر، تحقيق حامد عبد المجيد وآخرون، مراجعة إبراهيم الأبياري، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1998، 550 ص. [نقلا عن عبد الرحمان بدوي، مؤلفات ابن خلدون، تونس، الدار العربيّة للكتاب، ط 2، 1979، ص 328.] ويشير ابن قاضي شهبة أن «شمس الدين الركراكي، القاضي المالكي، عوّض ابن مرزوق في تدريس المالكيّة بخانقاه شيخون عند وفاته» [تاريخ ابن قاضي شهبة، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية بدمشق، دمشق، 1977، ج 1/ 18.] كما ترجم له القرافي في توشيح الديباج وحلية الابتهاج، تحقيق وتقديم أحمد الشتيوي، بيروت، دار الغرب الاسلامي، 1983، 322 ص، ترجمة عدد 278، ص 255 - 256.