فأنت اليوم غير مثلوم الوفا ولا متكدر الصفا قرير الجفن بالإغفا مجموع الشمل باليقين والله يجمعه بالرفا وكنت أتوقع أن يذهب بك الضجر مذهبا تسوء مغبته أو تخلف حبته وأنت الموشح والمحلى والمرشح والغمر جديد فعلام المرعز شديد والأمل مديد فعلام القلق عتيد وإن نافست أرباب الرتب العالية فاعتبر ما نلت من رتب الحكمة وإن نافست أرباب الذمم فالمعارف هي ونور الذمة وأنفق في سوق السياسة صرفها من الهمة ولا تغفل ملاحظة الأمور المهمة ولتعلم أني وإن أعييت في باب الدالة عليك أعرف الخلق بما لديك وأهواهم إليك فانصفني باغتفار جنايتي ولا يوحشك عتبي في سبيل حبي فالله يعاملني فيك بنيتي ويبلغني من جريان أمورك على ما يرضى أمنيتي قبل منيتي والسلام.»
ريحانة الكتاب ونُجعة المنتاب،
تحقيق محمد عبد الله عنان،
القاهرة، مكتبة الخانجي، 1981، ج 2، ص 184 - 185.
«ومن ذلك ما صدر عني في مخاطبة المذكور:
حللت حلول الغيث في البلد المحل ... • ... على الطائر الميمون والرحب والسهل
عبنا بمن تعنو الوجوه لوجهه ... • ... من الشيخ والطفل المعصب والكهل
لقد نشأت عندي للقياك غبطة ... • ... تنسى اغتباطي بالشبيبة والأهل
وودي لا يحتاج فيه لشاهد ... • ... وتقريري المعلوم ضرب من الجهل
يمينا بربٍّ حجّت قريش لبيته، وقبر صرفت أزمة الأحياء لميته، ونور ضربت الأمثال بمشكاته وزيته؛ لو خُيِّرتُ أيها الحبيب، - الذي زيارته الأمنية السَّنِيّة، والعارفة الوارفة، واللطيفة المطيفة؛ - بين رجع الشباب، - يقطر ماء ويرف نماء ويغازل عيون الكواكب، فضلا عن الكواعب، إشارة وإيماء، بحيث لا الوحظ يلمُّ بسياج لمّته، أو يقدح ذبالته في ظلمته، أو يقوم حواريه في لمّته، من الأحابش وأمته وزمانه، روح وراح ومغدى في النعيم ومراح، ونصب وصراح، وانتخاب واقتراح، وصدور ما بها إلا انشراح ومسرّات، تردفها أفراح؛ - وبين قدومك، - خليع الرسن ممتعا باليقظة والوسن، محكما في نسك الجنيد، أو فتك الحسن ممتعا بظرف المعارف، ماليا أكفّ الصيارف؛ ما حيا بأنوار البراهين شبه الزخارف، - لما اخترت الشباب.
وإن شاقني زمنه وأعياني ثمنه، وأجرت سحاب دمعي دمنه، فالحمد لله الذي وقى جنون اغترابي وملّكني أزمة أرابي وغبطني بمائي وترابي وقد أغصّني بلذيذ شرابي، ووقع على سطوره المعتبرة أضرابي، وعجّلت هذه مغبطة