فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 114

الطرف عنها.

فهل كان ابن خلدون نزيها، شريفا، مترفّعا عن التصرّفات العاديّة للعامّة؟ وقورا، متزهّدا، منقطعا للعلم والمعرفة خاصّة بعد انزوائه بقلعة بني سلامة؟ [1] أم كان مثل بقيّة الخلق يخطئ ويصيب ويمشي في الأسواق؟

من خلال التراجم المتعدّدة التي بذلت كل الجهد في جمعها وترتيبها وشرح البعض من معطياتها التاريخيّة والزمنيّة، معرّفا ببعض أعلامها، أرجو أن يكون هذا الكتاب مرجعا من مراجع البحث في الدراسات الخلدونيّة رغم تضخّمها عبر السنين. [2]

يحتوي هذا الكتاب على مجموع 9 تراجم لابن خلدون و 4 رسائل من ابن الخطيب وعلى عدّة نصوص مبثوثة في بعض المصادر الأخرى.

ونظرا لما خصّصته جلّ التراجم من حيز كمّي لشيوخ ابن خلدون، تتداخل خلاله أسماء الأعلام والمعطيات التاريخيّة فتتناقض أحيانا، إما بسبب الأخطاء الواردة بالنسخ، أو بسبب عدم بذل الجهد في التعرّف على هؤلاء الشيوخ، رأيت من الضروري لفت نظر القارئ إلى أهميّة هذا الجانب من حياة مؤرّخنا، حتّى يحيط عن كثب بمختلف التوجّهات المعرفيّة والمدارس الفكريّة التي ساهمت في تكوين هذا المفكّر الذي لا يمكن لأيّ باحث في التاريخ الوسيط بالمجال العربي الإسلامي أن يتجاوزه. لهذه الأسباب كرّست بحثا معمّقا وغير مسبوق في الدراسات الخلدونيّة للتعرّف والتعريف بشيوخ ابن خلدون يمكن الاطّلاع عليه بنشريّة الجامعة الزيتونية (تونس) "المشكاة"عدد 5 لسنة 2007، ص 361 - 431. كما وضعت جدولا مسهبا لأهم المحطّات التاريخيّة في حياته تم نشره بمجلة"رحاب المعرفة" (تونس) عدد 51، ماي-جوان 2006، ص 9 - 26.

(1) تقع بالوسط الغربي الجزائري بمرتفع جبل «تاوغزوت» على مسافة 6 كيلومترات (أو 3.73 أميال) عن مدينة فرندة نحو الجنوب الغربي منها وهي تابعة حاليّا لولاية تيارت. ويتحدّد موقع مدينة فرندة بالخريطة على مستوى خط العرض الشمالي 35 °3' وخط الطول الشمالي الغربي 1 °2'، على ارتفاع 1084 متر عن سطح البحر. أما تاوغزوت فيتحدّد موقعها بالخريطة على مستوى خط العرض الشمالي الغربي 35 °1' وخط الطول الشمالي الغربي 1 °4'، على ارتفاع 944 متر عن سطح البحر. كما أن ابن خلدون يحدّد شخصيّا موقع القلعة ويذكر لنا تاريخها في عدّة فصول من العبر. ج 6، ص 58 - 59 - 65.

(2) منذ سنة 1977 أشار محمد أركون إلى تضخّم هذه الدراسات حول ابن خلدون ويقول أن أغلبها غير صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت