ودّع دمشق ومغناها فقصرك ذا ... • ... أشهى إلى القلب من أبواب جيرون [1]
ومنها في التعريض بالوزير [عمر بن عبد الله] الذي كان انصرافه من المغرب لأجله: [2]
23 ... من مبلّغ عني الصّحب الألى جهلوا ... • ... ودّي وضاع حماهم إذ أضاعوني
24 ... إني أويت من العليا إلى حرم ... • ... كادت مغانيه بالبشرى تُحييني
25 ... وإني ظاغن لم ألق بعدهم ... • ... دهرا أشاكي ولا خصما يشاكيني
26 ... لا كالتي أخفرت عهدي ليالي إذ ... • ... أقلّب الطرف بين الخوف والهون
27 ... سقيًا ورعيًا لأيامي التي ظفرت ... • ... يداي منها بحظ غير مغبون
28 ... ارتاد منها مليًا لا يماطلني ... • ... وعدًا وأرجو كريمًا لا يعنيني
29 ... وهاك منها قواف [3] طيها حكم ... • ... مثل الأزاهر في طي الرياحين
30 ... تلوح إن جليت درًا وإن تليت ... • ... تثنى عليك بأنفاس البساتين
31 ... عانيت منها بجهدي كل شاردة ... • ... لولا سعودك ما كانت تواتيني
32 ... يمانع الفكر عنا ما تقسّمه ... • ... من حزن بطيّ الصدر مكنون
33 ... لكن بسعدك ذلّت لي شواردها ... • ... فرضت منها بتحبير وتزيين
34 ... بقيت دهرك في أمن وفي دعة ... • ... ودام ملكك في نصر وتمكين
وهو الآن قد بدا له في التحوّل طوع أمل ثاب له في الأمير أبي عبد الله إبن الأمير أبي زكريا بن حفص، لما عاد إليه ملك بجاية وطار إليه بجناح شراع تفيأ ظله، وصك من لدنه رآه مستقرًا عنده يدعم ذلك بدعوى تقصير
(1) أبواب جيرون: وهو الباب الشرقي للجامع الأموي بدمشق الذي شيده الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بداية من سنة 86 ه، لكن عجز البيت قد قاله في صيغة أخرى، الشاعر أبو قطيفة عمرو بن الوليد بن أبي معيط (ت: قبل 70 هـ/ 689 م) في وصف قصر سعيد بن العاص، وهو أحد أمراء المدينة في خلافة معاوية، وهو من القصور الأثرية المشهورة بالمدينة المنورة، وقد كان سعيد معجبًا بقصره، فخصصه للنزهة. يقول أبو قطيفة: القصر فالنخل فالجماء بينهما • أشهى إلى النفس من أبواب جيرون. وقد ورد هذا البيت لدى الأصفهاني في كتابه: الأغاني.
(2) عند مقتل السلطان أبي سالم المريني، استبدّ الوزير عمر بن عبد الله بسلطة السلطان المعتوه تاشفين أبو عمر وكان هذا الوزير رفيق سجن ابن خلدون في عهد أبي عنان. (انظر الهامش رقم 49) . ورغم اعتراف ابن خلدون سابقا بما قدمه له هذا الوزير من خدمات جليلة، إذ يقول عنه: «ولمّا قام الوزير عمر بالأمر أقرّني على ما كنت عليه ووفّر إقطاعي وزاد في جرايتي» (7/ 545) فقد كان «يسمو بطغيان الشباب إلى أرفع ممّا كنت فيه.» (7/ 545) ويفكّر في ما هو أفضل من الجراية والإقطاع، وبالتحديد في الجاه والسلطة. واعْتَقَدَ أنه بإمكانه تحقيق ذلك خارج البلاط المريني، فطلب إذنه لمغادرة فاس نحو الأندلس يوم غرّة شوّال سنة 763 (23 جويلية 1362) فأذن له.
(3) قواف: جمع قافية، يقول الشاعر: أَتتك قَوافٍ من كريم هَجَوْتَهُ • أَبا الحَوْذِ، فانظر كيف عنك تَذودُ. (لسان العرب.)