فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 114

يكن مطلعا على الأخبار على جليتها لا سيما أخبار المشرق وهو بيّن لمن نظر في كلامه، وكان لا يتزيا بزي القضاة بل هو مستمر على طريقته في بلاده، مات في خامس عشر رمضان، قال لسان الدين بن الخطيب في تاريخ غرناطة: رجل فاضل جمّ الفضائل رفيع القدر أصيل المجد وقور المجلس عالي الهمة قوي الجأش متقدم في فنون عقلية ونقلية متعدد المزايا شديد البحث كثير الحفظ صحيح التصور بارع الخط حسن العشرة مفخرة من مفاخر المغرب، قال: هذا كله في ترجمته والمذكور في حد الكهولة، وقال العينتابي [1] في ترجمة ابن خلدون: مات فجأة بعد أن أعيد إلى القضاء بثلاثة أيام وكان فاضلا صاحب أخبار ونوادر ومحاضرة حسنة وله تاريخ مليح، وكان يُتّهم بأمور قبيحة، كذا قال.»

[إنباء، مج الثالث، الجزء 5، ص 327 - 332.]

«وفي تاسع شوال (سنة 784) صرف بدر الدين بن فضل الله من كتابة السرّ بمصر، واستقر أوحد الدين عوضه فيها، وكان أوحد الدين موقّع برقوق وله به معرفة قديمة فجازاه. وفيه قدم الشيخ أبو زيد بن خلدون من المغرب فأكرمه السلطان.»

[إنباء، مج 1، الجزء 2، ص 101.]

«وفيها اعتنى الطنبغا الجوباني بالشيخ ولي الدين بن خلدون إلى أن استقر في قضاء المالكية عوضا عن جمال الدين بن خير في جمادى الآخرة، وكان قدم قبل ذلك في السنة التي مضت ليحج فلم يتهيأ له في تلك السنة، فأقام وتعرف بالجوباني فراج عليه وجمعه على السلطان، فقرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري [2] أنه باشر بقوة

(1) بدر الدين العيني: (ت: 855 هـ/ 1451 م) بدر الدين أبو الثناء محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد العينتابي الأصل والمولد والمنشأ، المصري الدار والوفاة، الحنفي المعروف بالعيني، من تصانيفه: عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان. اعتمده العسقلاني في إنباء الغمر كمصدر من مصادره، وترجم له السيوطي في نظم العقيان في أعيان الأعيان، سوسة/تونس، دار المعارف، 1999، ص 174، ترجمة عدد 100. وأنظر كذلك: كراتشكو?سكي أغناطيوس يوليانوفيتش، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، نقله عن الروسيّة صلاح الدين عثمان هاشم، بيروت، دار الغرب الإسلامي، ط 2، 1987، ص 529 - 530.

(2) تقي الدين الزبيري: (813 ه - 1410 م) يقول عنه ابن تغري بردي في المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي: «عبد الرحمن بن محمد بن عبد الناصر ... ، قاضي القضاة تقي الدين أبو محمد الزبيري المحلي، يعرف بابن تاج الرئاسة، والزبيري نسبة إلى محلة الزبير من قرى الغربية من أعمال القاهرة. بتلك النواحي نشأ وطلب العلم، ... تزوج بابنة قاضي القضاة موفق الدين عبد الله الحنبلي، وباشر توقيع الحكم مدة طويلة، ثم ناب في الحكم عن القضاة بالقاهرة دهرًا، وعلا سنة، وعرف بين الناس، واستمر على ذلك إلى أن طلبه الملك الظاهر برقوق في يوم الخميس ثالث عشرين جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وسبعمائة على حين غفلة وفوّض إليه قضاء القضاة الشافعية، عوضًا عن قاضي القضاة صدر الدين المناوي بحكم عزله وحنق السطلان عليه، فباشر المذكور القضاء، وحسنت سيرته لتواضعه ومعرفته بالشروط والأحكام، ولعفته أيضًا عن كل قبيح، ودام إلى أن صرف بصدر الدين المناوي في خامس عشر شهر رجب سنة إحدى وثمانمائة، فلزم المذكور داره، وترك ركوب البغلة، وصار يمشي في الطرقات، وترك الاحتشام إلى أن توفي يوم الأحد أول شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وثمانمائة عن ثمانين سنة وقد هرم، رحمه الله، ودفن بتربة الصوفية خارج باب النصر.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت