فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 114

من الأكيد أن ابن خلدون قد غضّ الطرف عن بقيّة الأبيات لأن بعضها تحطّ من قيمة القائمين على السلطة بإفريقيّة وتصف السلطان الحفصي بالجبّار الذي لم يسعه إلاّ الفرار من امتداد نفوذ أبي عنان، [الأبيات 71 - 78] في حين إننا نعلم أن القوّات المرينيّة رفضت مواصلة الحرب وانقلبت على أعقابها وتفرّق شملها، وعلى رأسها الوزير قائد الحملة العسكريّة فارس بن ميمون بن ودرار [1] الذي قتله أبو عنان إثر عودته الخائبة. [2]

نص الترجمة:

«الفقيه الكاتب صاحب القلم الأعلى عبد الرحمان بن محمد بن خلدون الحضرمي: صاحب علامة أمير المؤمنين المستنصر بالله بفضل الله إبراهيم بن أمير المؤمنين المتوكل على الله المؤيّد بنصر الله أبي يحيى أبي بكر الحفصي الموحد، بحكم الاستنابة؛ وهو إذ ذاك شاب صغير، واستقرّ بالمغرب فاستكتبه بالحضرة السلطانية المرينية أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عنان فارس وقلّده كتابة سرّه، فحسده بعض بطانة السلطان وأغروا به إليه، فقبض عليه وامتحنه، واعتقله بسجن دار الإمارة المدينة البيضاء. ثم سرّحه من السجن السعيد بالله أبو يحيى أبو بكر بعد وفاة أبيه أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان، واستكتبه في حضرته. ثم ارتحل إلى بلاده الإفريقيّة، فقدمه حاجبا أمير المؤمنين المستنصر بالله أبو عبد الله محمد بن الأمير أبي زكريا يحيى بن أمير المؤمنين المتوكّل على الله المؤيد بنصر الله أبي يحيى أبي بكر الحفصي الموحد ببجاية. وهو الآن بالأندلس في حضرة إبن عمنا أمير المسلمين الغنيّ بالله أبي عبد الله محمد المخلوع. وحين كان في سجن أمير المؤمنين المتوكل على الله أبي عنان، بعث من السجن لأبي عنان المتوكل في العشر الأول من شعبان عام تسعة وخمسين وسبع مائة، قصيدة رائقة من نظمه يستعطفه بها، وكان له في السجن ثمانية عشر شهرا.

(1) هو أحد رجال الدولة المرينيّة منذ عهد السلطان أبي الحسن الذي استعمله سفيرا لسلطان مصر محمد بن قلاوون لتعريفه بانتصاراته الحربيّة وببسط نفوذه على بلاد المغرب الأقصى، (7/ 350 - 351 - 369.) وكان وزيرا وقائدا من قادة جيش أبي عنان ضد بني عبد الواد بتلمسان (7/ 382 - 389.) وضد الحفصيين بقسنطينة وإفريقيّة (7/ 393 - 394.) لكنّه أذعن لشيوخ ورؤساء القبائل الثائرة ضدّ أبي عنان واتفق رأيه مع رأي قادة جيشه الذين ضاق ذرعهم «بشأن النفقات والأبعاد في المذاهب، وارتكاب الخطر في دخول إفريقية، فتمشّت رجالاتهم في الانفضاض عن السلطان، وداخلوا الوزير فارس بن ميمون، فوافقهم عليه، وأذن المشيخة والنقباء لمن تحت أيديهم من القبائل في اللحاق بالمغرب ... ونمي الخبر إلى السلطان أنهم تآمروا في قتله ... وتقبّض [أبو عنان] يوم دخوله [فاس] على وزيره فارس بن ميمون، اتهمه في مداخلة بني مرين في شأنه، وقتله ... قعصا بالرماح، وتقبّض على مشيخة بني مرين فاستلحمهم وأودع منهم السجن.» (7/ 394) و يشير الزركشي إلى ردّة فعل أبي عنان ضدّ قادته خلال حملته على إفريقيّة بتفاصيل ضافية فيقول: « ... وثقّف في غداة يوم وروده مدينة فاس، أربعة وتسعين شيخا من شيوخ بني مرين وقتل وزيره فارس بن علي بن ودران وجماعة من وجوه الجند. وثقّف الفقيه أبا عبد الله بن مرزوق ... بسبب ذلك ستة أشهر.» تاريخ الدولتين، ص 201.

(2) أنظر العبر الكتاب الثالث، 7/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت