16 ... وما راعني إلاّ المآقي تحدّرت ... • ... بهنّ قلوب في الدموع ذوائب
17 ... وقد طوِيت شمس لأصيل بأفقها ... • ... كما نُشِرت لليل منها ذوائب
18 ... وسرنا وترجيع الحداة [1] يحثّنا ... • ... كما رجّع الإنجيل في الصبح راهب
19 ... نميل على الأوكار سهدا كأننا ... • ... نشاوى مدام أنحلتها الحقائب
20 ... أقول لصحبي، والضغائن ترتمي ... • ... وقد أخذت منّا السّرى والنجائب
21 ... وقد ظمئت منا المطيّ وأظلمت ... • ... دجى خفيت فيها علينا المذاهب:
22 ... رِدوا ليس يروينا الغمام وهذه ... • ... دموعي لا يظمأ بها بعد شارب
23 ... وإن يكُ بالشهب اهتداء فهذه ... • ... بصدري شهب للغرام ثواقب
24 ... رعى الله عهدا ضمه أفق تونس ... • ... ومعهد أنس لم ترعه النوائب
25 ... وجادت عليه الغانيات بما حوت ... • ... من الظَّلم لا ما تحتويه السحائب
26 ... وروّض منها كل قَطر بأغصن الـ ... • ... ــــــقدود اللواتي لم تثرها الأهاضيب
27 ... بلاد بها عقَّ الشباب تمائمي ... • ... ولامس فيها الترب منّي الترائب
28 ... يذكّرني عهد الرضا في جنابها ... • ... أمان تقضّت لي بها ومآرب
29 ... فأصبو ولكن أين منّي مزارها ... • ... وأبكي وإن لم تُغْنِ عنّي السحائب
30 ... ويقلقني شوق تضرّم بالحشا ... • ... فتحرقني لولا الدموع لواهب
31 ... أبيت تناجيني الهموم كأنني ... • ... صديق عفا في الحُبّ وهي تعاتب
32 ... وإن قمت غنّتني قيان أداهم ... • ... لها بين أقدام الكماة ملاعب
33 ... وقد امتطى فكري لدى الليل مركبا ... • ... بذكر الذي تُحْدى إليه الركائب
34 ... وأعشو إلى مدح الخليفة فارس ... • ... فتنجاب عني للخطوب غياهب
35 ... إمام هدى ضاءت شموس اهتدائه ... • ... فبانت لنا من بينهن المذاهب
36 ... ترقرق ماء البشر في صفحاته ... • ... وأينع منه المجد فالمحْل عاشب
37 ... وأوسع أبناء الزمان نواله ... • ... فليس سوى ممن ينوّل كاسب
38 ... خلائق يحكيها الرياض بدائعا ... • ... فتعزى له إن حقّق القول ناسب
39 ... جرى الجود أنهارا بكفيه عذبة ... • ... ما تلك في الراحات منها مشارب
(1) مادة:"حدأ"الحِدَأَةُ: طائر يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان"، والحِدَأَةُ: سالِفةُ الفَرَسِ، وهو ما تقَدَّمَ من عُنْقِه، والجمع حِدَأ، مكسور الأَوّل مهموز، وفي الحديث: خَمْسٌ يُقْتَلْن في الحِلِّ والحَرَم، وعَدّ الحِدَأَ منها، وهو هذا الطائر المعروف من الجَوارِحِ، وربما فتحوا الحاء فقالوا حَدَأَةٌ وحَدَأ، والكسر أَجود، والحَدَا، مقصور: شبْهُ فأْس تُنْقَر به الحِجارةُ، وهو مُحَدَّد الطَّرَف. والحَدَأَةُ: الفأْس ذاتُ الرأْسين، وقيل: الحِدَأَةُ: الفأْسُ العَظيمة؛ وقيل: الحِدَأُ: رُؤُوسُ الفُؤُوسِ، والحَدَأَةُ: نَصْل السهم. (لسان العرب) ."