خَوَاصِرَهُمَا، دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي معه حتى أتي حمزة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ولو كان لايقبل خبر الواحد ما قام معه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا صدقه.
قال الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ. [1]
الدليل الحادي عشر:
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لاَ أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلاَنٌ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الحَاجَةِ» . [2]
في الحديث دليل عَلَى قبول خَبَرِ الْوَاحِدِ والِاعْتِمَادِ عليه، فهذا الرجل الذي قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاَةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلاَنٌ، صدقه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما قال وقبل كلامه، وقام في الناس واعظًا ومحذرًا ومغضبا مِمَّا يُطَوِّلُ بعض الأئمة في صلاتهم.
قال ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: في هَذَا الْحَدِيثِ الِاعْتِمَادُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ. [3]
الدليل الثاني عشر:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الفَضِيخَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ؟
(1) - فتح الباري لابن حجر - (6/ 201)
(2) - رواه البخاري- كِتَابُ العِلْمِ، بَابُ الغَضَبِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، حديث رقم: 90
(3) - فتح الباري لابن حجر - (1/ 186)