فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 150

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} . [1]

قال ابن كثير: أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. [2]

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} . [3]

قَالَ الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ: قد وضع الله رَسُوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من دينه وفرضه وَكتابه الْموضع الَّذِي أبان جلّ ثَنَاؤُهُ أَنه جعله علما لدينِهِ. بِمَا افْترض من طَاعَته وَحرم من مَعْصِيَته وَأَبَان من فضيلته. بِمَا قرن بَين الْإِيمَان بِرَسُولِهِ الْإِيمَان بِهِ فَقَالَ تبَارك وَتَعَالَى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} وَقَالَ عز وَجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} فَجعل كَمَال ابْتِدَاء الْإِيمَان الَّذِي مَا سواهُ تبع لَهُ الْإِيمَان بِاللَّه ثمَّ بِرَسُولِهِ مَعَه، فَفرض الله على النَّاس اتِّباع وحيه وَسنَن رَسُوله، فَقَالَ فِي كِتَابه: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} ، مَعَ آي سواهَا ذكر فِيهِنَّ الْكتاب وَالْحكمَة. قَالَ: فَذكر الله الْكتاب وَهُوَ الْقُرْآن، وَذكر الْحِكْمَة، فَسمِعت من أرضاه من أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ يَقُول: الْحِكْمَة سنة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا} . [4]

قال ابن كثير: يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى. [5]

(1) - سورة الأحزاب: الآية/ 34

(2) - تفسير ابن كثير - (6/ 415)

(3) - سورة الجمعة: الآية/ 2

(4) - سورة النساء: الآية/ 80، 81

(5) - تفسير ابن كثير - (2/ 363)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت