ولما توهم بعض الناس أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمكن أن يَتَكَلَّمَ فِي الْغَضَبِ بما لا يكون حقًا، دفع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا التوهم، وأخبر أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يقول إلا حقًا.
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ. فأمسكتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ» . [1]
وقد نبتت بين المسلمين نابتة زعموا أنهم متبعون لكتاب الله تعالى، وأنهم لا حاجة بهم إلى السنة النبوية، وسموا أنفسهم بالقرآنيين وهم أبعد الناس عن القرآن وعن هديه، وأقرب الناس للضلال والكفر، وكان أول ظهور علني لهذه الطائفة الضالة المبتدعة بالهند عام 1903 م.
ولهذه الجماعة سلفٌ ممن سبق من المبتدعة من الخوارج والروافض والمعتزلة، والعجب أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد حذر من أمثال هؤلاء الذين يطعنون في السنة، وفي ناقليها من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأئمة الأعلام من علماء الحديث.
فَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ، وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ، وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ» . [2]
وطاعة الرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاعة لله تبارك وتعالى، كما أخبر الله عز وجل، {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} . [3]
كما أن مخالفة الرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مخالفة لله تبارك وتعالى.
(1) - رَوَاهُ أَحْمَدُ- حديث رقم: 6510، أَبُو دَاوُدَ- كِتَاب الْعِلْمِ، بَابٌ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، حديث رقم: 3646، وصححه الألباني
(2) - رَوَاهُ أَحْمَدُ- حديث رقم: 17174، أَبُو دَاوُدَ- كِتَاب السُّنَّةِ، بَابٌ فِي لُزُومِ السُّنَّةِ، حديث رقم: 4604، وصححه الألباني
(3) - سورة النِّسَاءِ: الآية/80