وقال تعالى: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} . [1]
وقال عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} . [2]
والجواب على هذه الشبهة:
نقول لابد أن نذكر بما قلناه من تعريف الظن حتى يتضح المراد من الكلام.
قال الجرجاني: الظن: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين والشك. وقيل: الظن: أحد طرفي الشك بصفة الرجحان. [3]
أذن الظن يطلق ويراد به الاعتقاد الراجح، وهذه هو ما يعنيه الفقهاء بقولهم يكفي المكلف في الأحكام غلبة الظن، ولا يشترط اليقين في كل عمل.
قال الزركشي: (قول الخرقي: ورمى صيدًا، يحتمل أن يريد ما يظنه صيدًا، إذ الأحكام تنبني على غلبة الظن) . [4]
قال أبو الحسين العمراني: (ولأن غلبة الظن أجريت في الأحكام مجرى اليقين، كما يحكم بخبر الواحد والقياس بغلبة الظن) . [5]
ويطلق الظن كذلك ويراد به الشك والكذب والخرص والتخمين.
قال الله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} . [6]
قال الشوكاني: (مَا هُمْ إِلَّا يَكْذِبُونَ فِيمَا قَالُوا، وَيَتَمَحَّلُونَ تَمَحُّلًا بَاطِلًا) . [7]
وقال صاحب الدر المصون: ( «إنْ» نافية بمعنى ما في الموضعين. والخَرْص: الحَزْرُ، ويُعَبَّر به عن الكذب) . [8]
(1) - سورة النجم: الآية/ 28
(2) - سورة الأعراف: الآية/ 33
(3) - التعريفات - (ص: 144)
(4) - شرح الزركشي على مختصر الخرقي - (6/ 622)
(5) - البيان في مذهب الإمام الشافعي - (10/ 553)
(6) - سورة يونس: الآية/ 66
(7) - فتح القدير - (4/ 630)
(8) - الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - (5/ 125)