وممن قال بأن خبر الآحاد لا يحتج به في العقائد كذلك أبو بكر السمرقندي حيث قال: (خبر الواحد لا يحتج به في العقائد لأنه يوجب الظن وعلم غالب الرأي لا علمًا قطعيًا، فلا يكون حجة فيما يبتني عليه العلم القطعي والاعتقاد حقيقة) . [1]
وقال البزدوي: (خبر الواحد لما لم يفد اليقين لا يكون حجة فيما يرجع إلى الاعتقاد لأنه مبني على اليقين، وإنما كان حجة فيما قصد به العمل. [2]
وقال الأسنوي: (الآحاد إن أفادت فإنما تفيد الظن, والشارع إنما أجاز الظن في المسائل العملية وهي الفروع دون العلمية كقواعد أصول الدين وكذلك قواعد أصول الفقه. [3]
وقال الشيخ عبد الوهاب النجار: (الخبر إذا كان رواته آحادا فلا يصلح أن يكون دليلًا على ثبوت الأمور الاعتقادية الغرض منها القطع، والخبر الظني الثبوت أو الدلالة لا يفيد القطع) . [4]
وقال الشيخ محمود شلتوت: بعد أن ذكر وفاة عيسى عليه الصلاة والسلام وأنه لا يَنْزل في آخر الزمان - ما نصه:"وإذا صح هذا الحديث - يعني حديث أبي هريرة في نزول عيسى - فهو حديث آحاد، وقد أجمع العلماء على أن أحاديث الآحاد لا تفيد عقيدة، ولا يصح الاعتماد عليها في شأن المغيَّبات". [5]
أدلة أصحاب هذا القول:
الدليل الْأَوَّلُ:
أن العقائد قطعية فلا يجوز أن يحتج عليها إلا بقطعي، وهو المتواتر أما خبر الواحد فهو ظني الثبوت عندهم وقد نهى الله عز وجل عن اتباع الظن في العقائد فقال تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} . [6]
(1) - ميزان الأصول - 2/ 643
(2) - أصول البزدوي - 2/ 408
(3) - نهاية السول شرح منهاج الوصول - (ص: 169)
(4) - قصص الأنبياء- ص:
(5) - الفتاوى - ص:
(6) - سورة النجم: الآية/ 23