فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 150

قال القرافي: الأخبار في الاصطلاح ثلاثة أقسام: المتواتر وهو ما تقدم، والآحاد وهو ما أفاد ظنًا كان المخبر واحدًا أو أكثر، وما ليس بمتواتر ولا آحاد وهو خبر المنفرد إذا احتفَّتْ به القرائن؛ فليس متواترًا لاشتراطنا في التواتر العدد؛ ولا آحادًا لإفادته العلم، وهذا القسم ما علمت له اسمًا في الاصطلاح. [1]

الإطلاق الثالث:

ويطلق خبر الآحاد ويراد به ما رواه واحد عن واحد، قال ابن النجار الحنبلي في المشهور المستفيض: وَقِيلَ: مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى وَاحِدٍ. فَلا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ.

ومعنى كلامه أن مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى وَاحِدٍ فقد خرج عن حد خبر الآحاد إلى المشهور المستفيض، وما رواه واحد عن واحد فهذا هو الآحاد أو خبر الواحد، وهو قول ظاهر الضعف، ومع ذلك فقد اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيُّ.

وهو بهذا الإطلاق يكون مساويًا للغريب عند علماء الحديث فإن الغريب في اصطلاحهم: هو ما رواه راوٍ واحد.

ويسمى الفرد كذلك، وسمي غريبًا لانفراد راويه عن غيره به كالغريب الذي شأنه الانفراد والنزوح عن وطنه.

وينقسم الغريب إلى مطلق ونسبي.

الغريب المطلق: ويسمى الفرد المطلق: هو ما وقع الغرابة والتفرد في أصل السند، وهو طرفه الذي فيه الصحابي، كأن ينفرد به تابعي واحد عن الصحابي ولا يتابع عليه، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم.

الغريب النسبي: ويسمى الفرد النسبي: هو ما وقع الغرابة والتفرد فيه في أثناء السند في تابع التابعي أو فيمن دونه من رجال السند، وصورة ذلك أن يروي الحديث عن الصحابي أكثر من واحد من التابعين ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد، وسمي بذلك لأن التفرد وقع فيه بالنسبة إلى شخص معين، وقد يكون الحديث مشهورًا في نفسه أي في الواقع.

(1) - شرح تنقيح الفصول - (ص: 349)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت