فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 150

وإطلاق الفرد على الغريب قليل؛ لأن الغريب والفرد وإن كانا مترادفين إلا أن المحدثين قد غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب على الفرد النسبي.

وبالغ بعضهم في رد الحديث إذا جاء من طريق واحد، ومن هؤلاء أبو علي الجبائي المعتزلي، والحاكم النيسابوري وأبو بكر ابن العربي البغدادي، مخالفين بذلك لجمهور العلماء، بل إن ورود الحديث بهذه الصورة في جميع طبقات السند نادر الوجود إن كان له وجود أصلا كما قال العلماء.

قال أبو الحسن عبيد الله المباركفوري: لا يشترط لكون الحديث صحيحًا أن يكون عزيزًا عند الجمهور، خلافًا لمن اشترط ذلك كأبي علي الجبائي والحاكم وابن العربي، وثمرة الخلاف تظهر في أن الغريب لا يكون صحيحًا عند أبي علي الجبائي ومن رأى رأيه؛ لكونه قد جاء من طريق واحد، ومن شرط الصحيح عندهم أن يأتي من طريقين على الأقل، أما عند غيرهم فيكون صحيحًا لعدم اشتراطهم بذلك. [1]

(1) - مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1/ 382)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت