الإطلاق الرابع:
ويطلق خبر الآحاد ويراد به ما رواه اثْنَانِ عن اثْنَيْنِ، من أول السند إلى منتهاه، قال ابن النجار الحنبلي في المشهور المستفيض: وَقِيلَ مَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى الاثْنَيْنِ. [1]
ومعنى كلامه أن ما كان نقلته اثْنَيْنِ فهو من الآحاد وَمَا زَادَ نَقَلَتُهُ عَلَى الاثْنَيْنِ فهو من المشهور المستفيض، وهو مذهب من يقسم الحديث إلى متواتر وآحاد وما ليس بمتواتر ولا آحاد، مثل القرافي، فقد قسم الأخبار إلى متواتر وآحاد وما ليس بمتواتر ولا آحاد.
قَالَ الْحَازِمِي: هَذَا قَول من لم يمعن الغوص فِي خبايا الصَّحِيح وَلَو عكس الْقَضِيَّة كَانَ أسلم قَالَ وَقد صرح بِنَحْوِ مَا قلت من هُوَ أمكن مِنْهُ فِي الحَدِيث هُوَ أَبُو حَاتِم بن حبَان فَإِنَّهُ قَالَ وَأما الْأَخْبَار فَإِنَّهَا كلهَا أَخْبَار آحَاد لِأَنَّهُ لَيْسَ يُوجد عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خبر من رِوَايَة عَدْلَيْنِ روى كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن عَدْلَيْنِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا اسْتَحَالَ هَذَا وَبَطل ثَبت أَن الْأَخْبَار كلهَا أَخْبَار آحَاد فَمن رد خبر الْوَاحِد فقد رد السّنة كلهَا.
قَالَ الْحَازِمِي: وَمن سبر مطالع الْأَخْبَار عرف صَوَاب مَا ذكره ابْن حبَان. [2]
وبعضهم جعل المشهور قسمًا من المتواتر، ومن هؤلاء الإمام أبو بكر الجصاص الحنفي فقد الحديث المشهور قسمًا من المتواتر ووافقه بعض الحنفية.
وخبر الآحاد بهذا الإطلاق يكون مساويًا للعزيز عند علماء الحديث فإن العزيز في اصطلاحهم: هُوَ مَا لم يروه أقل من اثْنَيْنِ عَن أقل مِنْهُمَا بِأَن رَوَاهُ اثْنَان عَن كل من اثْنَيْنِ وَهَكَذَا إِلَى صحابيين أَو رَوَاهُ عَن كل من الصحابيين اثْنَان وَعَن كل مِنْهُمَا اثْنَان ثمَّ عَن كل من هذَيْن الْإِثْنَيْنِ اثْنَان وَهَكَذَا وَإِن ورد فِي بعض الْمَوَاضِع من سَنَد كل وَاحِد مِنْهُمَا رِوَايَة أَكثر من اثْنَيْنِ عَن أحد اثْنَيْنِ وَجَمَاعَة آخَرين عَن الآخر، وَلَيْسَ شَرطه شرطا للصحيح خلافًا لمن زَعمه. [3]
(1) - مختصر التحرير شرح الكوكب المنير - (2/ 346)
(2) - النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي - (1/ 262)
(3) - قفو الأثر في صفوة علوم الأثر - (ص: 47)