فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 150

يُفِيدُ الْعِلْمَ عِنْدَ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ وَعَلَى أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ وَمَا نُقِلَ عَنْهُ مِنَ التَّوَقُّفِ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ وُقُوعِ رِيبَةٍ لَهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِتَفَاوُتِ رُتَبِ الْعَدَالَةِ وَدُخُولِ التَّرْجِيحِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَيُمْكِنُ إِبْدَاءُ الْفَارِقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ. [1]

قال ابن الصلاح رَحِمَهُ اللَّهُ وهو يتحدث عن أقسام الصحيح:

فأولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا

الثاني: صحيح انفرد به البخاري أي عن مسلم

الثالث: صحيح انفرد به مسلم أي عن البخاري

الرابع: صحيح على شرطهما لم يخرجاه

الخامس: صحيح على شرط البخاري لم يخرجه

السادس: صحيح على شرط مسلم لم يخرجه

السابع: صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما

هذه أمهات أقسامه وأعلاها إلاول وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: صحيح متفق عليه. يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة عليه، لكن اتفاق الأئمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول.

وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به. [2]

وَقال الآمدي: وَالْمُخْتَارُ حُصُولُ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِ، إِذَا احْتَفَّتْ بِهِ الْقَرَائِنُ. [3]

وقال الشوكاني رَحِمَهُ اللَّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ مِنْ دُونِ بَحْثٍ؛ لِأَنَّهُمَا الْتَزَمَا الصِّحَّةَ وَتَلَقَّتْ مَا فِيهِمَا الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ النَّظَرِيَّ وَاقِعٌ بِمَا أَسْنَدَاهُ؛ لِأَنَّ ظَنَّ الْمَعْصُومِ لَا يُخْطِئُ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى

(1) - فتح الباري لابن حجر - (1/ 306)

(2) - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح - (ص: 41)

(3) - الإحكام في أصول الأحكام للآمدي - (2/ 32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت