فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 150

مِثْلِ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيَّ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ يُوسُفَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَكَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَعَنْ السَّلَفِ وَعَنْ جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْأَشَاعِرَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ. [1]

وقال الصنعاني رَحِمَهُ اللَّهُ بعد أن حكى كلام ابن الصلاح ورد النووي عليه: والصحيح الذي عليه المحققون أنه ظني كما عزاه النووي إلى المحققين والأكثرين. [2]

اختلف العلماء فيما يفيده خبر الآحاد من حيث العلم والظن على مذاهب شتى.

قال الآمدي: اخْتَلَفُوا فِي الْوَاحِدِ الْعَدْلِ إِذَا أَخْبَرَ بِخَبَرٍ، هَلْ يُفِيدُ خَبَرُهُ الْعِلْمَ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ.

فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِمَعْنَى الظَّنِّ لَا بِمَعْنَى الْيَقِينِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الظَّنُّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} أَيْ: ظَنَنْتُمُوهُنَّ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ، لَكِنْ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُطَّرِدٌ فِي خَبَرِ كُلِّ وَاحِدٍ، كَبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَخْبَارِ الْآحَادِ لَا فِي الْكُلِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ، إِذَا اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرِينَةٌ، كَالنَّظَّامِ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي مَقَالَتِهِ.

وَذَهَبَ الْبَاقُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ مُطْلَقًا، لَا بِقَرِينَةٍ وَلَا بِغَيْرِ قَرِينَةٍ. [3]

(1) - نيل الأوطار - (1/ 25)

(2) - إسبال المطر على قصب السكر نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر - (ص: 210)

(3) - الإحكام في أصول الأحكام للآمدي - (2/ 32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت