فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 150

لم يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مال أكثر منه على قلة المال هناك حينئذ وخفي على عمر وابن عمر أيضا الوضوء من المذي وهو مما تعظم البلوى به وهذا كثير جدا. [1]

وقال الآمدي: خَبَرُ الْوَاحِدِ إِذَا وَرَدَ مُوجِبًا لِلْعَمَلِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، كَخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ، وَخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، وَخَبَرِهِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ، وَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا وَنَحْوِهِ، مَقْبُولٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَدَلِيلُ ذَلِكَ النَّصُّ، وَالْإِجْمَاعُ، وَالْمَعْقُولُ، وَالْإِلْزَامُ، أَمَّا النَّصُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} أَوْجَبَ الْإِنْذَارَ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ خَرَجَتْ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَإِنْ كَانَتْ آحَادًا، وَهُوَ مُطْلَقٌ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَمَا لَا تَعُمُّ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَاجِبُ الْقَبُولِ لَمَا كَانَ لِوُجُوبِهِ فَائِدَةٌ، وَتَقْرِيرُهُ كَمَا سَبَقَ، وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ، فَهُوَ أَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقَتْ عَلَى الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى. [2]

وعلى كل فإن الاحتجاج لرد خبر الواحد بما نُقل عن بعض الأئمة - فيما لو ثبت ذلك عن بعضهم - لا يقاوم الأدلة القاطعة الموجبة للأخذ المطلق والعمل التام بخبر الواحد في جميع المسائل دون تفريق أو تخصيص، ثم يقال: إن التفريق قول البعض، والأكثرون على خلاف ذلك، إذ عامة أهل العلم لا يفرقون بين مسألة وأخرى. [3]

القول الثاني: أن خَبَرَ الْوَاحِدِ لا يقبل فيما عمت به البلوى، وهو منسوب إلى أبي حنيفة واختاره بعض العلماء منهم الجويني إمام الحرمين، وأبو الحسين البصري المعتزلي والشاشي وغيرهم.

بل هو قول عامة متأخري الحنفية كما قال ذلك ابن أمير حاج الحنفي.

قال ابن القيم رحمه الله عن خَبَرَ الْوَاحِدِ: وَطَائِفَةٌ عَاشِرَةٌ رَدَّتْهُ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَقَبِلَتْهُ فِيمَا عَدَاهُ، وَحَكَوْهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَحَدٌ

(1) - الإحكام في أصول الأحكام - (1/ 117)

(2) - الإحكام في أصول الأحكام للآمدي - (2/ 112)

(3) - معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة - (ص: 146)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت