فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 150

دِيَةِ زَوْجِهَا. وَلَا فَعَلَ عُمَرُ أَيْضًا ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَّهِمُ أَبَا مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ، لَكِنْ فَعَلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ مِنَ الِاحْتِيَاطِ لِحِفْظِ السُّنَنِ، وَالتَّرْهِيبِ فِي الرِّوَايَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [1]

وقال ابن الملقن: وقد زعم قوم من أهل البدع أن طلب عمر أن يأتيه بمن سمع ذلك من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدل أن مذهب عمر رد قبول خبر الواحد العدل، وقد سلف رده، وهو خطأ في التأويل وجهل بمذهب غيره من السلف. وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث أن عمر قال لأبي موسى: أما إني لم أتهمك ولكني أردت ألا يتجرأ الناس على الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففيه من الفقه: التثبت في خبر الواحد؛ لما يجوز عليه من السهو وغيره، وحكم عمر في خبر الواحد أشهر من أن يخفى؛ قد قبل خبر الضحاك بن سفيان وحده في ميراث المرأة من دية زوجها، وقبل خبر حمل بن مالك الهذلي الأعرابي أن في دية الجنين غرة عبد أو أمة، وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية، وفي الطاعون، ولا يشك ذو لبٍّ أن أبا موسى أشهر في العدالة من الأعرابي الهذلي، وقد قال في حديث السقيفة: إني قائل مقالة، فمن حفظها ووعاها فليحدث بها. فكيف يأمر من سمع قوله أن يُحدِّث به، وينهى عن الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يقبل خبر الواحد هذا لا يقوله إلا المعاند أو الجاهل. [2]

وكذا الجواب عَنِ حديث الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قال الشافعي رحمه الله: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ طَلَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مُخْبِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْبِرًا آخَرَ غَيْرَهُ مَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ قَبُولَ عُمَرَ لِخَبَرِ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ مَعَ مُخْبِرٍ مُخْبِرًا غَيْرَهُ إِلَّا اسْتِظْهَارًا أَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ عِنْدَهُ بِوَاحِدٍ مَرَّةً وَلَا تَقُومُ أُخْرَى. وَقَدْ يَسْتَظْهِرُ الْحَاكِمُ فَيَسْأَلُ الرَّجُلَ قَدْ شَهِدَ لَهُ عِنْدَهُ الشَّاهِدَانِ الْعَدْلَانِ زِيَادَةَ شُهُودٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَبِلَ الشَّاهِدِينَ، وَإِنْ فَعَلَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ. [3]

وأما الجواب عن الدليل السادس وهو حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فليس فيه دليل لمن تمسك برد خبر الواحد بدليل أن عليًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ استدل في هذا الحديث بخبر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وإنما غاية ما فيه أن عَلِيًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان يتثبت من الرواية عن رسول الله

(1) - شرف أصحاب الحديث - (ص: 92)

(2) - التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (29/ 60، 61)

(3) - اختلاف الحديث - (8/ 591)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت