فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 294

ثانيًا: لأن الطريق إلى وحدة الأمة الإسلامية، والوقوف أمام المد الجارف من كيد أعدائها وتربصهم بها، وكذلك عصمتها من البدع والأهواء الناشئة من الفرق والجماعات، إنما يكون - هذا الطريق إلى الوحدة - حول الأصول والثوابت العاصمة من التفرق والتشرذم في شريعة الإسلام، وهذا أمر مقرر شرعًا وعقلًا، فالأصول في شريعتنا متفق عليها بين أهل السنة والجماعة ولا خلاف فيها وإلا صار تفرقًا مذمومًا.

أما المسائل التي اصطلح بعض أهل العلم بتسميتها بالفروع فالاجتهادات فيها أكثر من أن تنضبط كما قرر وصرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكذلك أشار إليها أبو إسحاق الشاطبي الأصولي الفقيه في الموافقات وكثير من أهل العلم رحمهم الله جميعًا. فأمة النبي صلى الله عليه وسلم متفقة على أن اتباع الصحابة من الأصول الثابتة بنصوص الوحيين المعصومين الكتاب والسنة كما أسلفنا آنفًا.

كما أن عمدة نقل الشريعة موقوف عليهم فهم الذين نقلوا لنا القرآن بالقراءات المتواترة الثابتة الصحيحة، وهم الذين علموها ونشروها بين الخلق، وكذلك هم الذين كانوا أول من تكلم بعد النبي صلى الله عليه وسلم في بيان وتفسير كلام الله تعالى من أمثال سيدنا عبد الله ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، ووقفوا على بيان أسراره وآدابه وشريعته. كما أنهم الذين نقلوا لنا بعلمهم وعدالتهم ودقة حفظهم السنة النبوية، وكتبوا فيها الصحف والدواوين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت