فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 294

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا .. .. الآية" [الأحزاب: 36] ، وآيات أخرى كثيرة في هذا الباب."

فحقيقة الإيمان لا تقف كما يتوهم البعض عند الاتباع الظاهر للنصوص الشرعية فحسب كلا، بل تتمثل هذه الحقيقة في كمال التسليم والإذعان لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكمال الرضى النفسي والقلبي بهذا الحكم الذي حكم به، وهذا كمال الإيمان"ويسلموا تسليمًا"، قال ابن كثير عليه رحمه الله في تفسيره:"يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا ولهذا قال ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا""."

ولقد سلم الصحابة رضي الله عنهم لله ورسوله في كل حياتهم فجعلوا أنفاسهم ترافق أنفاسه، وتصاحب أرواحهم روحه، فتتبعوا الأثر، ولزموا الغرز. وما كان تسليم عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم بالمحبة أكثر من نفسه، إلا دليلًا على كمال الإيمان والمحبة والمتابعة، وكذلك تسليمه يوم الحديبية وموقفه وكلام النبي صلى الله عليه وسلم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت