فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 294

وكلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه كذلك، بل وقول الصديق لما أخبر عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأشهد لئن كان قد قال ذلك، لقد صدق، وهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بها ودعوا ما قلته. ومثله بالمعنى جاء عن الإمام أبي حنيفة ومالك وأحمد وكثير من أهل العلم والتابعين رضي الله عنهم.

فقبول الوحي كله ظاهرًا وباطنًا مع التسليم والإذعان كان دأب الصحابة جميعهم رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان.

لكن المخالفين لهم، وقعوا في بلايا ومحن، لأنهم ما سلموا لله والرسول حق الإيمان والإذعان والتسليم، وما أحسنوا كمال الإيمان بجميع النصوص الشرعية من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فوقعوا في رزايا أصابتهم بأدواء وطوام، في عقائدهم ومناهجهم، وفي تعبدهم وسلوكهم، ولا ريب أن الوقوف على هذه الأدواء يحتاج إلى بسط وبيان، ولكن حسبنا أن نشير إلى بعض منها:

فمن ذلك: أنهم لا يأخذون بكل الأدلة الواردة في الكتاب والسنة عندما يوردون مسائلهم وتقريراتهم، وإنما يتناولون بعضها ويجزؤوها حتى يأخذوا ما وافق قولهم وبدعتهم وضلالهم، ولا يلتفتون إلى باقي الأدلة التي قد تخصص العام أو تقيد المطلق أو تبين المجمل، وقد ذكر ذلك الإمام الشاطبي رحمه الله بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت