"كثيرًا ما ترى الجهال يحتجون لأنفسهم بأدلة فاسدة وبأدلة غير صحيحة بالنظر إلى دليل ما". [1]
فالخوارج وقعوا في هذا الخلل الكبير وقطعوا بعض النصوص فكفروا بها العصاة والمذنبين وحكموا عليهم بالخلود في النار كالمشركين، وما تكفيرهم لعلي بن أبي طالب وبعض الصحابة رضي الله عنهم من ذلك ببعيد.
وكذلك المرجئة وقفوا عند حد القول دون العمل تعميمًا لقوله تعالى:"فأثابهم الله بما قالوا جنات .. .. الآية"، وهذا لأنهم لم يروا أن الأدلة تنفعهم أو أنها سبب نجاتهم في الدنيا والآخرة، فزلت أقدامهم، وأخطأت أفهاهم نصوص الوحيين، كما قال الإمام الشاطبي رحمه الله:"سمي أهل البدع أهل الأهواء لأنهم اتبعوا أهوائهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها، والتعويل عليها". [2]
ومن ذلك: اتباعهم أهوائهم حتى ردوا بها نصوص الكتاب والسنة الثابتة الصحيحة، وخالفوا تأويل أهل العلم في مسائل تصوروها معارضة للعلم والنصوص وهذا ولا ريب نوع وضرب من اتباع الشيطان والأهواء، وعرض النصوص عليها، فما وافق أهوائهم قبلوه، وما خالفها ردوه ولو كان من أصح
(1) الاعتصام للشاطبي (ج 1222/) .
(2) نفس المصدر (ج 2176/) .