فهذا حال الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما هؤلاء فلهم تأصيل فاسد بعقولهم، ولهم تقعيد باطل بأفهامهم القاصرة عن إدارك الحق وتصوره، لأنهم في كل جهودهم الطويلة يرمون إلى محاولة المواءمة والتوفيق بين النصوص الشرعية المحكمة وبين ما أسموه معطيات الحضارة الغربية.
ولست أدري هل نستمد شريعتنا وأصولنا من معطيات بشرية قاصرة، أم أنها قد نزلت في منهج رباني فطري من الله تعالى وحيًا جليًا فيه الروح للأرواح والأبدان، وفيه سعادة للأفراد والجماعات والأمم، وفيه المنهاج الأقوم، فما لهؤلاء يتخبطون بعقولهم عن إدارك الحق، والوقوف على أدلته الواضحة البينة لكل ذي علم وبصيرة.
لقد حاول هؤلاء التهوين من مكانة الإجماع وحجيته، وحالوا رفضه أو تأويله، وحالوا بتلاعبهم في نصوص الشريعة أن يلقوها في دائرة الفهم المقاصدي للإسلام دون الوقوف مع حقيقة النصوص وظاهرها، ونحن لا ننكر هذا ولا نقلل من شأنه، ولكنهم جعلوه عمدة منهجهم البحثي والعقلي ليبطلوا به أحكامًا شرعية ثابتة، كما سمعت أحدهم يقول بأن حد الردة ليس من الإسلام لأنه لا يدخل في مفهوم الفهم المقاصدي للإسلام وأنه دين الرحمة والعفو والتسامح، وتشريع حد الردة لا يتوافق مع أصل الرحمة في الإسلام ثم لا يتوافق مع حرية الاعتقاد التي كفلها دين الإسلام، وكلامه هذا فيه تلبيس وتدليس كثير، وخلل