فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 294

فهل إذا اختار الإمام قولًا أو احتج في مسألة ومعه فيها دليل من كتاب الله وسنة رسوله يسمى هذا تشددًا، بل القائل بمثل هذا وقع في تخبط وجهل بحقيقة بناء الأحكام الشرعية وطرق الاستدلال بها على الوجه الصحيح.

الشبهة السابعة: قول البعض ممن قل علمهم في الكلام في هؤلاء الأئمة، وأنهم أي أصحاب المنهج السلفي، لا يعتمدون على أقوال الفقهاء من أهل العلم، إنما اعتمادهم على أهل الحديث والأثر فحسب، وهذا كذلك نوع من سوء الفهم وإدراك العلم. لماذا؟ لأن الفقهاء بالفعل ليسوا هم إلا أهل الحديث وأتباع الأثر، وهل متابعة أهل الحديث سبة أو مذمة، وهل كان الإمام مالك إلا محدثاُ فقهيًا؟ وهل كان الشافعي إلا محدثًا فقهيًا؟ وهل كان أحمد إلا محدثًا فقيهًا؟

وهل كان الأوزاعي والثوري وابن المسيب وغيرهم إلا هؤلاء .. ؟، ولكن منهم من غلب عليه الفقه كما يقال، ومنهم من غلبت عليه علوم اللغة، ومنهم من غلبت عليه علوم الحديث والتأصيل والرواية والدراية، وهكذا. نعم هناك من لا يعرف له فقه كثير، ولا نقل عنهم لأنهم اكتفوا بالتحديث والرواية، لكن هذا لا يعني أن ننكر الجم الغفير من أهل العلم من المحدثين والفقهاء. كما أن هناك من عرف واشتهر بالتأصل والاستدلال والاستنباط فعرف عنه الفقه وأصوله، لكن كل هذا لا يخالف الأصل العام، ولا حياة هؤلاء الأئمة ولا اجتهادهم. وكفي بعلمهم وتاريخهم وتراجمهم على ذلك شاهدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت