وإننا نؤكد بوضوح أن عدم تقليد الأئمة في كل ما جاء عنهم لا يعني ذلك أيضًا من وجهة آخر نبذ الأئمة وفقههم وعلمهم، كلا. كلا. إنما هم أئمتنا، ومصابيح الدجى لنا، وهم القوم وحسبك بهم وبعلمهم أن أئمة أهل السنة، وأنهم الثابتون على الحق عرفوا، وأنهم القائمون به ذكروا، وأنهم الناصرون للسنة والملة صمدوا، وهم دواوين السنة والفقه وأئمته، وهم أصحاب التأصيل الشرعي وسادته، ولكن الحق أحب إلينا من كل أحد، ما دام أنه ثبت بالدليل الصحيح، والفهم الصحيح أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
إن التقيّد بالدليل، والاتباع الشرعي يعني اتباع الكتاب والسنة فحسب، لا يعني الجمود على قول أحد من أهل العلم مهما كان، لأنهم علمونا ذلك، بل وشددوا النكير، كما قال ابن عباس رضي الله عنه: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر.
الشبهة الثامنة: قولهم: أن الدعوة السلفية تفرق ولا تجمع، لأنها فرقت بين الجماعات والفرق والدعوات اليوم، وهذه الشبهة واقعة بين أمرين:
الأول: أن اتباع هذه الدعوة الصافية نعم يفرق، ولكن يفرق بين الحق والباطل، ويفرق ولكن بين أهل الحق وأهل الباطل، ويفرق ولكن بين السنة وأهلها والبدعة وأهلها. يفرق لأنه يميز بين من هو على طريق الحق والإيمان والاتباع، وبين من هو على طريق أهل الزيغ والتفرق والابتداع، يميز بين دعاة السنة وأتباع الكتاب والسنة بمنهج السلف الصالح، وبين دعاة التفرق والتحزب