بعده الفاتح المغوار صلاح الدين الأيوبي وقد أدرك المخاطر الكبيرة التي أحاطت بالعالم الإسلامي يومها، فقام بالتخطيط والاستعداد الإيماني والعسكري وبالصدق مع الله تعالى، بالوقوف والزحف نحو الصليبيين وبيت المقدس، بعد أن أعلن عن الجهاد في سبيل الله تعالى فانضم العالم الإسلامي تحت لواءه ورايته، يطلب رضي الله والجنة، ورد عزة الإسلام والمسلمين، فكانت الغلبة والنصرة التي أعادت المسجد الأقصى وحررت بلاد الشام، وحصلت النكاية لأعداء الإسلام، كما تم دحر المذهب الشيعي، والتصدي له، مما أحدث به التراجع والانحصار.
ثم جاء من بعده نكوص آخر في الأمة الإسلامية، حتى العصر الحديث، فتآمر المد الصليبي بأحقاده الدفينة مع المد والفكر الصهيوني اليهودي، بالوقوف مرة أخرى أمام العالم الإسلامي وشن الحروب العسكرية عليه.
ولكنهم جاءوا مع ذلك بنوع جديد من الحروب الفكرية والثقافية التي غزوا بها جسد وعقول أمتنا، فدخلوا على ديار المسلمين بنوعين جديدين من الحروب وهما حرب الشهوات والشبهات. فأدخلوا دور السينما والمسارح في بلاد المسلمين، ونشروا الفساد الأخلاقي بنشر ثقافة العهر والإباحية، ونشر الأغاني الماجنة، والأفلام والمسلسلات الهابطة، ووظفوا جنودًا لهم ينشرون سموم المخدرات بين الشباب المسلم، لإضعاف أبدانهم عن الجهاد في سبيل الله تعالى ونصرة الإسلام.