وهذا بلال الحبشي يبلغ من فضله وصلاحه مبلغًا يلقبه فيه أمير المؤمنين عمر بالسيد، وهذا سالم مولى أبي حذيفة يرى فيه عمر موضعًا للخلافة يقول: لو كان حيًا لاستخلفته. وهذا زيد بن حارثة يقود جيش المسلمين إلى مؤتة وفيه مثل جعفر بن أبي طالب وخالد بن الوليد، ويقود ابنه أسامة جيشًا فيه مثل أبي بكر وعمر. وهذا أبو ذر والمقداد وأبو الدرداء وعمار بن ياسر ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب، تهب عليهم نفحة من نفحات الإسلام فيصبحون من الزُّهاد المعدودين والعلماء الراسخين.
وهذا علي بن أبي طالب وعائشة وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس قد أصبحوا في أحضان النبي الأمي صلى الله عليه وسلم من علماء العالم يتفجر العلم من جوانبهم وتنطق الحكمة على لسانهم، أبّر الناس قلوبًا وأعمقهم علمًا وأقلهم تكلفًا، يتكلمون فينصت الزمن ويخطبون فيسجل قلم التاريخ". [1] "
2 -كما أن التكوين للجماعة المؤمنة يعني الاهتمام بالعلم الشرعي والنافع في جميع مجالات الحياة، وإحياءه، والحث عليه، والازدياد منه، فأمة لا تعرف العلم أمة جاهلة، وأمة لا تتعلم أمة محكوم عليها بالفناء والنسيان، وأمة لا تعرف أمر الله وأمر رسوله، أمة لا تنصر ولا تمكن ولا تكون لها سيادة ولا قيادة.
(1) ماذا خسر العالم (102 وما بعدها) .