فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 294

يشبه هذه المشكلة، حينما كان العرب أذلاء وكانوا من فارس والروم والحبشة من جهة، وكانوا يعبدون غير الله تبارك وتعالى من جهة أخرى.

نحن نخالف كل الجماعات الإسلامية في هذه النقطة، ونرى أنه لا بد من البدء بالتصفية والتربية معًا، أما أن نبدأ بالأمور السياسية، والذين يشتغلون بالسياسة قد تكون عقائدهم خرابًا يبابًا، وقد يكون سلوكهم من الناحية الإسلامية بعيدًا عن الشريعة، والذين يشتغلون بتكتيل الناس وتجميعهم على كلمة - إسلام - عامة ليس لهم مفاهيم واضحة في أذهان هؤلاء المتكتِّلين حول أولئك الدعاة، ومن ثم ليس لهذا الإسلام أي أثر في منطلقهم في حياتهم، ولهذا تجد كثيرًا من هؤلاء وهؤلاء لا يحققون الإسلام في ذوات أنفسهم، فيما يمكنُهم أن يطبِّقوه بكل سهوله. وفي الوقت نفسه يرفع هؤلاء أصواتهم بأنه لا حكم إلا لله، ولا بد أن يكون الحكم بما أنزل الله؛ وهذه كلمة حقٍّ، ولكن فاقد الشيء لا يعطيه.

العلة الأولى الكبرى: بُعدهم عن فهم الإسلام فهمًا صحيحًا، كيف لا وفي الدعاة اليوم من يعتبر السلفيين بأنهم يضيعون عمرهم في التوحيد، ويا سبحان الله، ما أشد إغراق من يقول مثل هذا الكلام في الجهل؛ لأنه يتغافل - إن لم يكن غافلًا حقًّا - عن أن دعوة الأنبياء والرسل الكرام كانت"أن عبدوا الله واجتنبوا الطاغوت". بل إن نوحًا عليه الصلاة والسلام أقام ألف سنة إلا خمسين عامًا، لا يصلح ولا يشرع ولا يقيم سياسة، بل: يا قوم اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. هل كان هناك إصلاح؟ هل هناك تشريع؟ هل هناك سياسة؟ لا شيء، تعالوا يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت