فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 294

ولكن كل هذا ينبغي أن يطرح جانبًا، لأن جل هؤلاء لا يمثلون شيئًا من حجم الدعاة والعلماء الربانيين والصادقين، السائرين على منهاج العلم والنبوة، نعم هناك أخطاء وزلات، نعم هناك أهواء وهفوات، نعم هناك جهل وتقصير، نعم هناك حب الجاه والسلطان، ولكن هذا لا يعني تعميم الأحكام، ولا تضييع المكانة السامية لأهل العلم التي رفعهم إليها ربنا سبحانه وتعالى.

إن الأمة تقع في الضلال والفتن والبدع إذا لم يقودها العلماء الربانيون، إن الأمة تخنع للطغاة والظالمين إذا لم يصدع العلماء والدعاة بكلمة الحق في وجوه الطغاة والظالمين. وإن الأمة تموت وتفنى يوم أن يُحقر العلم وحملته ودعاة الحق، وكم قرأنا وأدركنا مكانتهم يوم أن جاء التتار بالدمار.

ويوم أن جاء الصليبيون بخيولهم وأذنابهم، تصدى العلماء وقالوا كلمة الحق، وحثوا الناس على رفع رايات الجهاد في سبيل الله تعالى، واسترداد مقدسات المسلمين.

وهل وقف اليوم بأمر الله تعالى وحده في وجه الطغيان الصليبي الغربي والصهيوني على العالم العربي والإسلامي إلا العلماء والدعاة إلى الله، لقد أذن الله لمسيرة دعوة الإسلام أن تعود من جديد، ولولا أن الله غالب على أمره، لضاعت القدس وفلسطين وكل العالم الإسلامي من أول يوم دخل فيه اليهود وغيرهم إلى ديار المسلمين، فلتجتمع الأمة من جديد حول علمائها، وليكونوا هم من يقود دفة الدعوة ومسيرتها، وإلا فلا خير في أمة لا تعرف قدر علمائها ودعاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت