وهذا شأن الدعوة التي تريد أن تصل إلى أهدافها، لابد من تحرك ومبادأة وغدو ورواح وتكلم وزعم، ليس القعود والتمني من الطرق الموصلة، فافقه سيرة سلفك وقلدهم، تصل، وإلا، فراوح في مكانك، فإنك لن تبرحه .. .
ويروي لنا التابعي الكوفي الفقيه النبيل عامر الشعبي، أن رجالًا"خرجوا من الكوفة، ونزلوا قريبًا يتعبدون، فبلغ ذلك عبد الله بن مسعود، فأتاهم، ففرحوا بمجيئه إليهم، فقال لهم: ما حملكم على ما صنعتم؟ قالو: أحببنا أن نخرج من غمار الناس نتعبد، فقال عبد الله: لو أن الناس فعلوا مثل ما فعلتم فمن كان يقاتل العدو؟ وما أنا ببارح حتى ترجعوا".
كان الإمام أحمد إذا بلغه عن شخص صلاح أو زهد، أو قيام بحق، أو اتباع للأمر، سأل عنه، وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة، وأحب أن يعرف أحواله. لم يكن بالمنعزل المتواري الهارب من الناس، فالداعية يفتش عن الناس، ويبحث عنهم، ويسأل عن أخبارهم، ويرحل للقائهم، ويزورهم في مجالسهم ومنتدياتهم، ومن انتظر مجئ الناس إليه في مسجده أو بيته، فإن الأيام تبقيه وحيدًا، ويتعلم فن التثاؤب.
وجاء في التعريف والترجمة بموسى بن حزام شيخ البخاري والترمذي:"إنه كان ثقة صالحًا، لكنه كان في أول أمره ينتحل الإرجاء، ثم أعانه الله تعالى بأحمد"