فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 294

هذا هو الدين عند القوم: عقيدة بلا شريعة، ودين بلا دولة، وتعبد فردي بلا دعوة ولا جهاد، ولا أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر.

فإن طوعت لك نفسك من فوق منبرك، أو من خلال صحيفتك، أن تنكر منكرًا، أو تنقد انحرافًا، أو تنصر دعوة للحق، أو تقاوم فكرة للباطل، قيل لك: قد عدوت قدرك، وتجاوزت طورك، وأدخلت الدين في السياسة، ومزجت السياسة بالدين.

وبعبارة أخرى: سيَّست الدين، وديّنت السياسة، وكان عليك أن تعلم غير ما علمك الله ورسوله وصحابته وتابعوهم بإحسان، وأسلاف الأمة وأخلافها: أن لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين!

لقد آن لحكامنا أن يعلموا أن لا خلاص لشعوبهم، ولا استقرار لمجتمعاتهم إلاّ بالإسلام، وكما قال عمر بن الخطاب: نحن كنّا أذل قوم، فأعزّنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العزّ بغيره أذلّنا الله. [1]

إن عودة الحكام إلى تحكيم شريعة الله ودينه تعني أن تعود الشعوب المسلمة أولًا، ثم بقية أمم الأرض إلى نعمة الأمن والأمان، والعدل والسلام.

كما أنها تعني إعلان العبودية لله وحده دون ما سواه من المخلوقات، وأنه لا معبود بحق في الأرض والسماء إلا الله تعالى، فهو الخالق وهو كذلك صاحب

(1) الصحوة الإسلامية. يوسف القرضاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت