واليوم جاء دورهم في وسط هذا الخضم الكبير من هذه الفرق والمذاهب، فأهل السنة ملازمون لطريق الدعوة، لا يتخلفون عنه ولا يحيدون، وبه وبأمر الله قائمون، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم وإن قل عددهم وتفرقوا في البلاد، منصورون قائمون، وإن باعدت بينهم الأقطار والأمصار وكذلك الأعصار، جاء دورهم لريادة دعوية مستقيمة سديدة، لا يشوبها شيء من المخالفات، ولا البدع والأهواء.
نعم فالجماعات الإسلامية اليوم نتمنى لهم تصفية مناهجهم وتصويب أخطائهم فلا بد للعبد من الزلل، ولا حرج من إعادة النظر فيما خالفوا فيه وزلوا، ولا حرج من تقويم مسيرة الدعوة الإسلامية في مناهجهم وتصوراتهم، لتستقيم على منهاج النبوة الأولى وطريق الصحابة رضي الله عنهم.
وإن كان منهم من يعد من أهل السنة ومحسوب عليهم فلينظر هل ما لديه متوافق حقًا مع منهج أهل السنة والجماعة، وهل الذي عليه اليوم هو"هو"ما قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم"ما أنا عليه وأصحابي".
نعم الدعوة إلى الله تعالى ليست مناهج تكتيل وتكديس للأعداد حولها وحسب، إنما هي منهج حياة كبير، وجذر ضارب في التاريخ البشري بطوله، فعلى جنود الدعوة - وهذا نداء لا بد منه - أن يفرقوا بين ما تصوروه ووضعوه في منهاج دعوتهم وبين ما جاءت به نصوص الكتاب والسنة من لزوم الكتاب والسنة وطريق الصحابة أولًا ثم من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ولا ريب أن