فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 294

وثم أصل آخر ألا وهو طريق أصحابه رضي الله عنهم جميعًا، وهذا الطريق أكد عليه القرآن بشدة في كثير من آياته الكريمة كقوله تعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا" [النساء: 115] ، فما هو سبيل المؤمنين غير سبيل الصحابة ومن تبعهم رضي الله عنهم جميعًا، وكذلك نصوص السنة النبوية"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .. .. الحديث"."

لماذا؟ لأن التفرق ما وقع في الأمة إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ووجد ذلك كثير من الصحابة رضي الله عنهم، ثم تشعبت الفرق والمذاهب والأهواء بداية من القدرية والخوارج والمرجئة والمعتزلة والشيعة والصوفية إلى أن تعددت الفرق والنحل المختلفة وتشتت بين الأمة الإسلامية. ومن ثم كان ولا بد ممن يظهر بالحق ويصدع به ويعتصم بمنهج النجاة من ضلالات هذه الفرق والأهواء، فكان من لزموا الصراط المستقيم من أهل السنة والجماعة وقاموا بالذود عن شريعة الإسلام الصافية، ووقفوا حراسًا عليها أمناء، يحققون ويدققون وينقبون، حتى لا يختلط الحابل بالنابل كما يقال، وكانوا يقولون سموا لنا رجالكم حتى نعرف حالهم، فوقفوا حيث جاءت نصوص الوحيين الصافيين من الكتاب والسنة ولزوم ما كان عليه الصحابة الكرام وعملهم وإجماعهم، ووقفوا عند مراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولزموا السكوت والتأويل فيما سكت فيه الصحابة، وانتهوا عن التعمق والتكلف فيما لا علم لهم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت