فهذا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم من كونه أخبر بما سبق ووقع في الأمم التي تفرقت في دينها، وبما سيقع أيضًا في أمته، فالحديث خبر في سنن الله تعالى القدرية والكونية التي تصيب الأمم بسبب المخالفات التي تقع منهم لمنهج الله ورسله عليهم السلام كما قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" [الأنعام: 159] ."
وليس كما يقع في بعض الأفهام القاصرة عن إدراك المعنى المراد منه، فتظن أن المراد الرضى بهذا التفرق، وأنه لا مناص منه وأنه لا داعي لرفعه وإزالته لأنه داخل في باب السنن الربانية، ولا شك أن الفهم بهذا نوع من الانحراف في فهم دلالة هذا النص وغيره من نصوص الكتاب والسنة.
الصحابة ميزان أهل السنة والجماعة .. لماذا .. ؟.
فالصحابة اليوم بعد هذا التاريخ الطويل في مسيرة دعوة الإسلام، وبعد هذا التفرق الذي وقع اليوم بسبب الانحراف عن الفهم الصحيح للأدلة القرآنية والنبوية، أقول صار الصحابة هم الفيصل الحق، والميزان الصحيح لتقويم مسيرة دعوة الإسلام الطويلة والجليلة طيلة هذه القرون، لماذا؟.