أولًا: لأن كل الفرق المنسوبة للإسلام اليوم تحتج علينا بالكتاب والسنة، فإذا أردت تأصيل منهج أو رد بدعة أو مخالفة ليس لها من الأدلة والنصوص ما يشهد لها أو يثبت شرعيتها، وجدنا هنا أصحابها يوردون لنا من الأدلة وعمومياتها ما يثبت صحة طريقتهم ومنهجهم في الدعوة إلى الله تعالى، أو يثبت صحة مذهبهم ومعتقداتهم التي يريدون لها أتباعًا وأنصارًا.
فالشيعة مثلًا يحتجون لصحة لمذهبهم وطريقتهم بأدلة من الوحيين، ولم يقفوا عند هذا بل قام أناس منهم بالتدليس، والوضع لكثير من النصوص النبوية التي تثبت مكانة أهل البيت، خصوصًا مكانة على وفاطمة والحسين رضي الله عنهم، بل ووضعوا نصوصًا أخرى كاذبة من أقوال الأئمة والعلماء وكذلك التلفيق فيها في هذا الباب وأنهم على حق في إمامة علي رضي الله عنه، حتى غلوا فيه وقالوا فيه الكثير مما لا أصل له في شريعة الإسلام، ولسنا هنا في معرض بيانها، ومع هذا يستدلون بالكتاب والسنة.
وكذلك الخوارج والمعتزلة، وقس على ذلك أصحاب المدارس والمذاهب الفكرية والعقلية، الذين يأتون بنصوص الوحيين في إثبات العقل ورفع مكانته وعلو قدره حتى يصادموا بهذا العقل نصوص الكتاب والسنة، ومن ثم يهدمون هذين الأصلين بما سموه أدلة في إعلاء العقل، حتى يصير العقل هو الحكم الفصل على الأدلة الشرعية فتبطل الشريعة والأحكام بهذا.