أما على الجانب الآخر في الجماعات الدعوية اليوم، فذات المنهج يكون لديهم في إيراد الأدلة والأقوال والتكثير منها ولو كانت ضعيفة الإسناد، وكل ذلك لإثبات أنهم أصحاب دعوة صحيحة لم يخالفوا فيها كتابًا ولا سنة ولا أثرًا عن الأئمة وأهل السنة، وهذا ولا ريب نوع من الاستدلال الذي لا تقوم به الحجة.
لماذا .. ؟ لأن الكل صار يحتج بالكتاب والسنة، ويقف عند هذا الحد ففي أي الموازين إذا يكون الفصل، وفي أي المسالك والفرق والجماعات هذه يكون الصواب والحق، وفي أي الاتجاهات يكون السير والعمل، إذًا لا بد من حكم فصل يحسم مسار الدعوة ومنهجها، ويقوم مسيرتها، إنه ولا ريب مسلك الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم في القرون المفضلة الأولى، وهذا كما ذكرنا من قبل له من الشواهد والأدلة والبراهين من نصوص القرآن والسنة الكثير والكثير، وحسبنا أن نورد هنا بعضًا منها:
فمن ذلك: إيجاب القرآن اتباع الصحابة رضوان الله عليهم ولزوم طريقتهم، وتوعد من يخالف سبيلهم بالعذاب الأليم، قال الله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" [النساء: 117] ، وهل كان المؤمنون عند نزول هذه الآية الكريمة إلا هم؟"