قلوبِكم هذه الأوهامَ والخيالاتِ التي أضلُّوكم بها، فاتَّخذتم من الخَلق أندادًا وأبناءً للخالقِ، وتنقَّصتم الله الذي هو ربُّكم الحق، ولا شفاءَ ولا هدى ولا رحمةَ لكم إلا بهذا العلمِ البيِّن الواضحِ المنَزَّل من عند الحكيمِ الخبيرِ.
ثم قال: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ} [يونس: 66] ؛ يعني: المستحيل أن يكونَ لهؤلاء المقدَّسين ما زعمتم من هذا النورِ أو الروحِ الفائضِ، الذي جعلتموهم به شركاءَ للهِ في صفاتِه - وبالتبع أشركتموهم معه في عبادتِه وحقَّه - وليس عندكم بذلك الزعمِ والوهمِ والخيالِ أيُّ برهانٍ، لا حِسي، ولا عقلي، ولا علمي، ومن ثَمَّ ألبستموه ثوبَ السريةِ والرمزيةِ الوهميةِ: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ * قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} [يونس: 66 - 70] .
ويقول: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] .
ويقول - سبحانه: احْمَدِ اللهَ الذي هو حقيقٌ بالحمدِ كلِّه على كلِّ صفاتِه العلا وأسمائه الحسنى، وعلى خلقِه وتدبيرِه الحكيم؛ فإن ذلك دليلٌ بيِّن واضحٌ على أنه مستحيلٌ عليه الولدُ، وانفصال شيءٍ عنه؛ لأنه ليس كمثلِه شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ، ومن ثَمَّ فمحالٌ أن يكونَ له شريكٌ في مُلكِه من ذلك الولدِ الذي توهَّمتموه وتخيَّلتموه بوحي الشيطان، فجعلتموه شريكًا له في الصفاتِ، وشريكًا له في المُلْكِ، وشريكًا له في أنفسِكم وقلوبِكم وأموالِكم، وعبدتموه بأنواع العبادةِ والتقديسِ، وذلك أعظمُ تنقيصٍ لربِّ العزَّة - سبحانه - وهو الذي لا يَلِيق به إلا أن يُكَبَّر أعظمَ تكبيرٍ، ولا يكون ذلك إلا بأن يُجعلَ كلُّ الخلقِ في منزلتِهم الحقيقيةِ؛ من الذلِّ، والفقر، والحاجةِ المطلقةِ، والتصغيرِ الذاتي أمام الربِّ القوي العزيزِ الواحدِ القهَّار، ويقول