• قول الله - تعالى ذكره: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم: 44 - 46] .
•"الإنذار": الإبلاغُ والإعلامُ بالزَّجرِ الشديد والتخويفِ البالغ من الوقوع في أمرٍ وخيمِ العاقبة، شديدِ النكالِ، سيِّئ المكروهِ، ولا يكون إلا في زجرٍ وتحذيرٍ يتَّسع الزمانُ للاحترازِ من الوقوعِ فيه، ويُمكن من الأخذِ بأسبابِ النجاةِ منه، وإن كان ضيقًا يحتاج المنذرَون معه إلى الإسراعِ؛ فإن لم يتَّسع الزمانُ لذلك، كان إشعارًا ولم يكن إنذارًا، قال الشاعر:
أَنذَرْتُ عَمْرًا وهْو فِي مَهَلٍ = قَبْلَ الصَّبَاحِ فقدْ عَصَى عَمْرُو
• والنذيرة: طليعةُ الجيشِ التي للقومِ تنذرهم أمرَ عدوِّهم.
والمنذِر: الذي يعرِّف القوم بما كان قد دهمهم مما يخافون، ومن خطر عدو أو غيره.
وفي الحديث الصحيح:"كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب، احمرَّت عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبُه، كأنه منذرُ جيشٍ يقول: صبَّحكم ومسَّاكم" [1] .
وتناذر القومُ: خوَّف بعضُهم بعضًا شرًّا يَحذَرونه.
والنذير العُرْيَان: الرجل يَرَى غارةَ العدوِّ على قومِه وهم غارُّون، فيتجرَّد من ثيابِه ليُشيرَ بها، يُعلِمُهم أن الغارةَ قد فجأتهم، وأن العدوَّ منهم قريبٌ، ليأخذوا حذرَهم، ويتهيَّؤوا للقائه ودفْعِ غارتِه.
• و"العذاب": النكال والعقوبة.
قال المرتضى في شرح القاموس:"إن العذاب في كلام العرب من العَذْب - بفتح العين وسكون الذال - وهو المنع، يقال: عذبته عنه؛ أي: مَنَعتُه، وعذب عذوبًا؛ أي: امتنع."
(1) أخرجه مسلم برقم (867) .