فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 231

• قول الله - تعالى ذكره:

{فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [إبراهيم: 47 - 52] .

{مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} : قراءة الجمهور بإضافةِ"مُخْلِف"إلى"وَعْده"، وبنصب"رسله"، على أنه مما أُضِيف فيه اسمُ الفاعلِ إلى المفعولِ الثاني، كقولِهم: هذا معطي درهمٍ محمدًا، وهو على معنَى: لا تحسبنَّ اللهَ مخلفَ رسلِه وعدَه؛ وذلك أن الإخلافَ يقع على منصوبينِ مختلفينِ، كقولك: كسوتُ عبدَاللهِ ثوبًا، وأسكنتُه دارًا، وإذا كان الفعلُ كذلك جاز تقديمُ أيِّهما، وخفضُ ما ولِيَ الفعلَ الذي هو في صورةِ الأسماء، ونصبُ ما تأخَّر، فيقال: أنا مسكنُ عبدِاللهِ دارًا، وأنا مسكنُ الدارِ عبدَاللهِ: بخفض الدار، ونصب عبدالله؛ ذلك لأن الفعلَ يَعمَلُ في كلٍّ منهما نصبًا مثل عملِه في الآخرِ، كقول الشاعر:

تَرَى الثَّوْرَ فِيهَا مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ = وَسَائِرُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ أَجْمَعُ

يصف الشاعر هاجرةً قد لجأت الثيرانُ إلى كنائسِها؛ اتِّقاء شدَّة حرارةِ الشمسِ، أضاف مُدْخِل إلى الشمسِ، ونصَب الرأس، وإنما معنى الكلام: مُدْخِل رأسِه الظِّلَّ.

•"عزيز": من العزة، وهي: الحالة والصفات المانعة صاحبَها من أن يُغلَب، من قولِهم: أرض عزاز؛ أي: صُلبة.

فالعزيز: المنيعُ الجانبِ، الغالب الذي لا يُغلَب، القاهر الذي لا يُقهَر، النافذُ الكلمةِ الذي يَحمِي حرماتِه أن تُنتَهَك.

• و"الانتقام": المبالغة في العقوبة، والوصف بـ"ذو"أبلغُ من الوصف بصاحبِ؛ ولذلك لم يَجِئ في صفاتِ الله تعالى؛ فهو - سبحانه - بعزَّته وحمايتِه لحرماتِه وغَيْرَتِه لرسلِه وللحقِّ الذي في آياته الكونية، وفيما بعث به رسلَه؛ محالٌ أن يُخلِفَ ما وَعَد به رسلَه من شديد العقوبةِ والنَّكالِ للذين ظلموا أنفسَهم، فعَمُوا وصمُّوا عن هذا الحقِّ، واستجابوا لشياطين الإنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت