فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 231

والجنِّ، مُغيِّرين خلقَ الله في أنفسِهم وفي الحجرِ والحديدِ والنُّحَاس والمادَّة الصماء، تقليدًا للآباءِ والسادة في عبادة الموتى، وما أقاموا باسمِهم من أنصابٍ وأصنامٍ، مصدِّقين أن في ذواتِ الموتى من فيضِ الحقيقة الربَّانية ما جعَلهم أربابًا وسطاءَ بين البشرِ وبين رب العالَمين، وأن لهم أن يتصرَّفوا في مُلْك الربِّ الكلي - الذي هم أجزاءٌ منه، ومظاهر لوجوده - بما يشاؤون، وأن لكلِّ ما يتصلُ بالأولياءِ - أحياءً وأمواتًا من جمادٍ وغيرٍه - من البركةِ والأسرارِ ما ينتفع به أولئك الظالمون لأنفسِهم.

محالٌ أن يُخلِف العزيزُ وعدَه بإذاقة هؤلاء أشدَّ العقوبةِ وأعظمَ النكالِ في الدنيا والآخرة؛ انتقامًا منهم لحرماتِه التي انتهكوها، ولحقوقِه التي ضيَّعوها وأَعطَوها لأولئك الموتى، بل لتلك الجماداتِ الصمَّاء التي صنعوها بأيديهم، ثم قدَّسوها تقديسَ ربِّ العالمين.

ومحالٌ أن يُخلِف العزيز الحكيم وعدَه لرسلِه، فلا يؤيِّدهم ولا ينصُرهم على أولئك المجرمين.

فلا يَحسبَنَّ أولئك الغافلون الظالمون لأنفسِهم - باتِّخاذهم الدينَ الباطلَ مما أوحى شياطين الإنس من الأحبار والرهبان الذين اتخذوهم أربابًا من دون الله - أن العزيزَ الحكيم الشديدَ البطشِ يَترُكُهم بدونِ انتقامٍ وعذابٍ، فضلًا عن أن يرحَمَهم ويُنعِّمَهم ويعطيَهم ما يتمنَّون بغرورِهم وأمانيهم الكاذبةِ من العزَّة في الدنيا، والفلاح والفوز بالنعيم والرضوان في الآخرة؛ إن ذلك محالٌ على العزيز الحكيم، لو كانوا يتفكَّرون في آياتِه الكونيةِ، وآياته القرآنية العلمية:

{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 196، 197] .

{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [النور: 57] .

لا يَحسَبنَّ الغافلون الظالمون لأنفسِهم، الذين يَسعَون الليلَ والنهارَ في آيات الله معاجِزين بألوانِ الكفرِ والوثنيةِ واتِّخاذ الأندادِ من دون اللهِ، واتِّخاذ الأحبارِ والرهبان أربابًا يشرعون لهم من الدين ما لم يَأذَن به الله؛ فيَدِينُون به، ويقدِّمون باطلَهم وآراءهم وأهواءهم بين يدي اللهِ ورسولِه، ومعاجِزين بشرِّ ألوانِ الفسوقِ والعصيانِ والتهتُّكِ، يُعلِنون به بكلِّ توقُّح وفجورٍ في الطرقات والنوادي والمجتمعات العامَّة، وعلى صفحاتِ جرائدهم ومجلاتِهم بالعداوةِ والمقتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت