فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 231

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 35، 36] .

•"إبراهيم": اسم سريانِي، معناه بالعربية:"أبٌ رحيمٌ"، وفيه ستُّ لغاتٍ:"إبراهيم، وإبراهام، وإبراهَُِم - بفتح الهاء وكسرها وضمها، وإبرهَم - بفتح الهاء - وهو إبراهيم بن آزر، كما سمَّى الله - تعالى - أباه في سورةِ الأنعامِ (74) ، وقد روى البخاري في باب: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125] من أحاديث الأنبياء: عن أبي هريرةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يَلقَى إبراهيمُ أباه آزرَ يوم القيامة، وعلى وجهِ آزرَ قترةٌ وغبرةٌ، فيقول له إبراهيم: ألم أَقُلْ لك: لا تَعصنِي؟ فيقول أبوه: فاليومَ لا أَعصِيك، فيقول إبراهيمُ: يا رب إنك وعدتني ألا تُخزِيَنِي يومَ يُبعَثُون، فأيُّ خِزْيٍ أَخزَى من أبِي الأبعدِ؟ فيقول الله - تعالى: إني حرَّمتُ الجنةَ على الكافرينَ، ثم يقالُ: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذِيخٍ [1] متلطِّخ/ مُلْتَطخ، فيؤخَذ بقوائمِه، فيُلقَى في النارِ ) ) [2] ."

وقد ساقه البخاري أيضًا في تفسير سورة الشعراء، وقال الحافظ ابن حجر - في شرحه (ج 8 ص 353) في رواية إبراهيم بن طهمان: (( فيُؤخَذ منه، فيقول: يا إبراهيم، أين أبوك؟ قال: أنت أخذتَه مني، قال: انظر أسفلَ، فينظر فإذا ذِيخ يتمرَّغ في نتنِه ) ).

وفي رواية أيوبَ: (( فيمسخ الله أباه ضبعًا، فيأخذ بأنفِه، فيقول: يا عبدي، أبوك هو؟ فيقول: لا وعزَّتك ) ).

وفي حديثِ أبي سعيدٍ: (( فيحوَّل في صورةٍ قبيحةٍ، وريحٍ منتنةٍ في صورة ضبع ) )- زاد ابن المنذرِ من هذا الوجه: (( فإذا رآه كذا تبرَّأ منه، قال: لستَ أبِي ) ).

ثم قال الحافظ:"الحكمة في مسخه ضبعًا: أن الضبعَ من أحمقِ الحيوان، وآزرُ كان من أحمقِ البشرِ؛ لأنه بعد أن ظهَر له من ولدِه الآياتُ البيِّنات أصرَّ على الكفر حتى مات، ولأن إبراهيمَ"

(1) الذيخ: ذكر الضبع الكثير الشعر، أُرِيَ أباه على غير هيئته ومنظره؛ ليسرع إلى التبرُّء منه.

(2) أخرجه البخاري برقم (3172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت