فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 231

• قولُه - تعالى ذكره: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم: 38 - 41] .

يكرِّر إبراهيم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - النداءَ والدعاءَ متوجهًا إليه - سبحانه - شديد الضراعة، وصادق اللجأ إلى الله - سبحانه وتعالى.

وهكذا شأنُ المؤمن الصادق الإيمان؛ فإنه عظيمُ الفقرِ والاستكانةِ للهِ - تعالى - يَفزَعُ في صغيرِ أمرِه وكبيرِه إليه - سبحانه - لا يعرفُ له ملجأً ولا مفزعًا إلا ربه أرحم الراحمين؛ ولذلك يقول الله: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 14] ؛ أي: الدعاء الذي هو لبُّ الدين وخلاصته، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( الدعاء مخ العبادة ) ) [1] ، وهنا يجمعُ إبراهيمُ ضميرَ الداعي، فيقول:"رَبَّنَا"؛ تقريرًا وإشهادًا من نفسِه - عليه السلام - بأنه يؤمنُ أصدقَ الإيمانِ بأن الله ليس ربَّه ومربِّيه وحدَه، بل هو - سبحانه - ربُّ كل العالَمين، ومربِّيهم برحمتِه وحكمتِه وإحسانه، وأن إبراهيمَ واحدٌ من أولئك العالَمين، ناله من ربوبيةِ العليم الحكيم ما نال غيرَه؛ فهو لا يرى لنفسِه فضلًا، وإنما يراها بعينِ المتواضِع المتصاغرِ في نفسِه، إعطاء للعبودية حقَّها من الذلِّ والاستكانة، والفقر الدائم الملازم في كل شأن لربها المُنعِم، الدائم البر والفضل، البادئ أبدًا بالإحسان، وإعطاء للربوبية حقَّها من العبادة، والإكبارِ، والإجلال؛ فإن العبوديةَ مغمورةٌ بإحسانِ الربوبيةِ من جميعِ جوانبِها ونواحيها ابتداءً واستمرارًا ونهايةً، ليس لها عند الربِّ شيءٌ ما، وللربِّ الغَنِي الحميد عليها كل شيء، ومن ثَمَّ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لن يدخلَ أحدٌ منكم الجنةَ بعملِه )

(1) ضعيف: أخرجه الترمذي برقم (3371) ، وضعفه الألباني، وأخرج الترمذي حديثًا صحيحًا صحَّحه الألباني برقم (2969) ، من حديث النعمان بن بشير: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} قال: (( الدعاء هو العبادة ) )، وقرأ {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} إلى قوله: {دَاخِرِينَ} [غافر: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت