• قول الله - تعالى ذكره:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} [إبراهيم: 42 - 45] .
•"غَفَل"عن الشيءِ غفلةً: سَهَا عنه، فلم يتفطَّن له؛ لعدمِ الاهتمام به، والالتفاتِ إليه، وعدم التوجُّه له بالشهود - وسبحان ربِّنا وتعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا.
•"والظلم": وضعُ الشيءِ في غير موضعِه المختصِّ به، إما بنقصانٍ، أو بزيادةٍ، وإما بعدولٍ به عن وقتِه أو مكانه.
ومن هذا يقال: ظَلَمْت السِّقاءَ - وهو وعاءُ اللبنِ - إذا تناولته قبل أن يروبَ ويَخرُج زُبدُه، وظلَم القوم: سَقَاهم اللَّبن قبل إدراكه، فاللبن ظَلِيمٌ.
ويقال: ظلَم الأرضَ: حَفَر فيها الحفيرةَ، في غير موضعِ الحفرِ، فالأرض مظلومةٌ، والتراب الذي خرج منها: ظَلِيم.
ومن ذلك قول النابغة الذُّبْيَانِي:
وَالنُّؤْيُ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُوْمَةِ الْجَلَدِ
فالنُّؤْيُ - بضم النون وسكون الهمزة: الحفيرةُ حول الخيمةِ، تردُّ السيل عنها، فجَعَل الأرضَ مظلومةً لوضعِ الحفرةِ منها في غير موضعِها.
ومنها قول ابن قَمِيئة في غيثٍ:
ظَلَمَ الْبِطَاحَ بِهَا انْهِلاَلُ حَرِيصَةٍ = فَصَفَا النِّطَافُ لَهُ بُعَيْدَ الْمَقْلَعِ
وظلمه إيَّاه: مجيئه في غير أوانِه، وانصبابُه في غير مصبِّه، ومنه ظَلَم الرجل جذورَه: نحرَها لغير علَّة، وذلك عند العرب: وضع الشيء في غير موضعِه.
فالظلم - على هذا: يقال في مجاوزةِ الحقِّ، الذي يَجرِي مَجرَى نقطةِ الدائرةِ والمركزِ للحياةِ الطيِّبة، التي تقومُ على سُننِ الله ونظامه الحكيم.