حسنِ الأسوةِ والقدوةِ بأبيهم، الذي وَهبتَهم له؛ ليكونوا قرَّة عينٍ له بإقامتِهم هذه الصلاةَ، التي تَربِطُ قلوبَهم بربِّهم بها بأوثقِ الروابطِ من الإيمان، والمحبة، والإجلال، والتعظيم، والخَشْيَة، والرغبة، والرجاء.
• {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} : أَسبِغ عليَّ وعلى والديَّ من سوابغِ برِّك وفضلِك ورحمتِك، ما تَستُر به نقصَنا وتقصيرَنا عن القيامِ بواجب عبادتِك، وذِكرِك وشكرِك، وقد كان هذا الدعاء قبل أن يَنهَاهُ اللهُ عن الاستغفارِ لأبيه، كما أخبر الله في سورة التوبة: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] .
يسأل إبراهيمُ ربَّه، الذي عَلِم ما يَعتَرِف به إبراهيمُ ويقرِّره على نفسِه المؤمنة الصابرةِ الشاكرةِ، من النقص والتقصير في القيام بواجبِ شكرِه - سبحانه - لأن إبراهيمَ يقدرُ نعمَ ربِّه، ويُعطِيها من التعظيمِ ما هي له أهلٌ، ويَرَى نفسَه بعبوديتِها الصغيرة أمام عظمةِ الربِّ - سبحانه - لا شيءَ، فيَطلُب ضارعًا أن يَستُرَه برحمتِه ورضوانِه.
• {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} ؛ أي: يوم يشتدُّ الزحامُ والكَربُ بسببِ حضورِ الحساب، وذلك مِن: قامت الحربُ؛ أي: اشتدَّت، وقَامَت السوقُ: كَثُر الناسَ فيها، واشتدَّ التزاحُم، نسأل الله أن يجعلَنا على ملَّة إبراهيمَ في الدنيا، وأن يَحشُرَنا في زمرتِه، وزمرة حبيبِه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يوم يقومُ الحسابِ [1] .
(1) مجلة الهدي النبوي: رجب (1366) العدد السابع.