فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 231

وسلم - في الحديثِ الصحيحِ أنه: (( ضياءٌ ) )، وقال: (( مَن يتصبَّر يصبِّره الله ) ) [1] ، وفي الحديثِ الصحيحِ: (( عجبًا لأمرِ المؤمنِ، إن أمرَه كلَّه له خيرٌ - وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن - إن أصابته سرَّاءُ شَكَر؛ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبَر؛ فكان خيرًا له ) ) [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ما أُعطِي أحدٌ عطاءً خيرًا له وأوسعَ من الصبرِ ) ) [3] [4] .

• قول الله - جل ذكره: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ * وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 6 - 8] .

أصل"السَّوْم": الذهابُ في ابتغاءِ الشيء، فهو لفظٌ لمعنًى مركَّب من الذهابِ والابتغاءِ، فمعنَى {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} ؛ أي: يَذهَبون في تعذيبِكم أسوأَ العذابِ كلَّ مذهبٍ، ويبتغون لكم منه كلَّ لونٍ ونوعٍ.

و"البلاء": أصلُه من: بَلِي الثوب إذا خَلُق؛ لطولِ ما لُبِس.

والبلاءُ: الاختبار والامتحان؛ يعني - تعالى - أنه قد كان في تفنُّنِ فرعونَ وآلِه في تعذيبِ اليهودِ بألوان العذاب أعظمُ غمٍّ وأشدُّ اختبارٍ، كأنهم تمزَّقوا كما يتمزَّق الثوبُ ويَبْلَى لطولِ لُبسِه، فلا يَبقَى فيه قوَّة، بل أَصبَح في غايةِ الوهنِ والضعفِ.

ومعنى {تَأَذَّنَ} ؛ أي: أَعْلَن إعلانًا واضحًا كلَّ الوضوحِ؛ لأن أصلَه من الأَذان، وهو الإعلامُ بالنداءِ بصوتٍ مرتفعٍ أشدَّ الارتفاعِ.

وشُكرُ النعمةِ: تقديرُها قدرَها، والانتفاعُ بها، والاستعانةُ على مرضاةِ مُسْدِيها.

(1) أخرجه البخاري برقم (1400) ومسلم برقم (1053) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2999) .

(3) أخرجه الترمذي برقم (2024) ونصه:"عن أبي سعيد: أن ناسًا من الأنصارِ سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم قال: (( ما يكون عندي من خيرٍ، فلن أدَّخِره عنكم، ومن يَستَغنِ يُغنِه الله، ومن يَستَعفِف يعفَّه الله، ومن يتصبَّر يصبِّره الله، وما أعطي أحدٌ شيئًا هو خير وأوسع من الصبر ) )، وصححه الألباني."

(4) مجلة الهدي النبوي: شوال (1364) العدد العاشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت