فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 231

وسُمِّي الماءُ الحلوُ عَذْبًا؛ لمنعِه العطش، وسُمِّي العذاب عذابًا؛ لمنعه من عودِه لمِثل جُرمِه، ومنع غيرِه من مثل فعلِه"؛ اهـ."

يقول الله - جل ثنائه - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ولكل وارثٍ لنبيِّه، وداعٍ بدعوته، وتالٍ لكتاب الله حقَّ تلاوته: خوِّف الناسَ، وحذِّرهم أن يتعرَّضوا - بظلمِهم أنفسَهم وغفلتِهم - لآيات ربِّهم في أنفسِهم وفي الآفاق، ووقوعِهم - بالجهل والغرورِ والتقليدِ للآباء والشيوخ - في تكذيبِ الله ورسلِه، وإعراضِهم عن الهدى الذي يدعوهم إليه ربُّهم على لسانِ رسلِه - بما غشَّتهم وخَدَعتهم شياطينُهم من الباطل الذي زعموه لهم دينًا؛ لأنه الذي تعارف الجماهير واتَّفق الدهماء أن يَدِينوا به على غير هدًى ولا بيِّنةٍ من ربِّهم، وأَعلِنْهم أن الناس إذا أصرُّوا على هذه الغفلة، واستمسكوا بهذا الدِّين الباطل، وهو الموروث عن الآباء والشيوخ، وأَبَوْا قَبولَ الحقِّ الذي جاءهم به الرسول من عند ربهم؛ لأنه خلاف ما عَرَفوا عن آبائهم وشيوخهم، مهما قامت له الأدلة والبراهين - فستكون عاقبتُهم شرَّ عاقبةٍ في يومٍ قريبٍ، بما يُذِيقهم اللهُ المنتقمُ الجبَّار فيه من شديد العذاب وأليم النكال؛ جزاءً وفاقًا لكفرِهم وظلمِهم لأنفسِهم بالغفلة والتقليد الأعمى.

وعندئذٍ يقولُ الذين ظلَموا أنفسَهم بهذه الغفلةِ والتقليدِ، والذين أَشْقَوا أنفسَهم باتخاذِ آياتِ اللهِ هُزُوًا، ورسالاتِ المرسَلين سخريةً ولعبًا، أعداء الأنبياءِ أسماءً جديدةً، وثيابًا مزوَّقة طريفة: كمذاهبَ إسلاميةٍ، وطرقٍ صوفيةٍ، وصالحين، وليالي وأيامٍ، واستنزال رحماتٍ على الموتى وقبورِهم، وغير ذلك مما وقَع به الناس اليوم في ظلمات الكفر والمشاقَّة للهِ ولرسوله، واتَّبعوا به غيرَ سبيلِ المؤمنين، بما تلقَّوا من وحي شياطينِ الجنِّ وغرورِهم وغرورًا بهم جمهور الأمة فجَرَوا وراءهم عميًا وبكمًا وصمًّا لا يفكرون في عاقبة.

يقول الظالمون لأنفسِهم يوم الحسرةِ، {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر: 52] ، ويَحِيق بهم ما لم يكونوا يَحتَسِبُون: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} [إبراهيم: 44] .

بعد أن تجلَّت لهم حقيقةُ ما كانوا به يَدِينُون، وانكَشَفت عن قلوبِهم أغشيةُ الجهلِ والغفلةِ؛ فرأوا أعمالَهم التي استَكثَروا فيها ت. سع من الخرافاتِ، والبدعِ والضلالاتِ، والشرك والوثنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت